قال : « إذا لم يشترط ورضيا فلا بأس » ( 1 ) .
وعن علي بن جعفر في « كتابه » مثلها ، إلاّ أنّه قال : بعشرة دراهم إلى
أجل ، ثمّ اشتراه بخمسة دراهم بنقد ( 2 ) .
بدعوى : أنّها تدلّ على البأس - أي البطلان - مع الاشتراط .
وفيه : - مضافاً إلى منع كون « البأس » بمعنى البطلان ، بل الظاهر منه
الصحّة مع المرجوحيّة ، فتدلّ على خلاف المقصود ، كما أنّه لو أُريدت منه
الحرمة الشرعيّة ، كان لازمها الصحّة - أنّ الظاهر أنّ هذا النحو من المعاملة مع
الاشتراط المذكور ، إنّما وقع حسب التعارف ; للتخلّص عن الربا ، فالشارط يريد
أكل الربا على وجه مشروع بزعمه ، كما هو متعارف عند آكلها المتشرّع ; بتخيّل
أنّه مع تغيير العنوان ، يخرج الموضوع عن أكل الربا ، فيبيع شيئاً بمبلغ إلى أجل ،
ويشتري منه نقداً بأقلّ منه ، حسب ما يتراضيان به في مقدار الربا .
وعليه فيمكن أن يقال : إنّ وجه البطلان أنّه لا جدّ لهما في المعاملة
واقعاً ، وعلى فرض الجدّ ، يكون البطلان والحرمة لما قرّرنا في محلّه ; من بطلان
المعاملة التي يقصد بها التخلّص عن الربا وحرمتها ( 3 ) ، وكيف كان لا تدلّ الروايات
على المقصود .
وهاهنا روايات تدلّ على الصحّة في الأبواب المتفرّقة ، لا داعي لنقلها بعد
كون الصحّة على القاعدة ، كالروايات الواردة في باب النكاح ( 4 ) والصحيحة
هامش
1 - قرب الإسناد : 267 / 1062 ، وسائل الشيعة 18 : 42 ، كتاب التجارة ، أبواب أحكام
العقود ، الباب 5 ، الحديث 6 .
2 - مسائل عليّ بن جعفر : 127 / 100 .
3 - تقدّم في الجزء الثاني : 541 .
4 - وسائل الشيعة 21 : 296 ، كتاب النكاح ، أبواب المهور ، الباب 38 ، الحديث 1 ، و :
298 ، الباب 39 ، الحديث 4 .