والتحقيق : عدم الفرق بين هذا الشرط وسائر الشروط في عدم التقسيط ;
وذلك لأنّ البيع مع هذا الشرط ، متضمّن لقرارين :
أحدهما : بيع هذا الشخص الموجود بعشرة دنانير مثلاً ، وهذا يتمّ إنشاؤه
بقول البائع : « بعتك هذه الصبرة بعشرة » أو « بعتك هذه الأرض بها » .
ثانيهما : شرط أن يكون المبيع كذا مقداراً ، فتمام ماهيّة البيع - التي هي
عبارة عن تمليك الشئ بالعوض - متحقّقة إنشاء به ، قبل إنشاء الشرط الذي هو
أيضاً يتحقّق بإنشاء الموجب ، والقبولُ المنضمّ إلى إنشاء البيع يوجب ترتّب الأثر
عليه ، كما أنّ القبول اللاحق بالشرط يوجب ذلك .
فهاهنا إيجابان وقبولان : إنشاء البيع المتضمّن لمقابلة المبيع الخاصّ بتمام
الثمن ، وإنشاء الشرط الذي هو قرار آخر غير قرار البيع إيجاباً وقبولاً ، ومقتضى
البيع مبادلة المبيع الخارجي في المورد بتمامه بالثمن المذكور بتمامه ; بحيث
لو بدا للمنشئ عدم الشرط وتركه ، وقبل المشتري إيجابه صحّ ، ويقابل المبيع
بتمام الثمن بالضرورة .
فالقائل بالتقسيط ، لو رجع قوله إلى أنّ البيع موجب له ، مع الغضّ عن
الشرط ، فهو خلاف الضرورة .
ولو رجع إلى أنّ الشرط يوجب انقلاب البيع عمّا هو عليه ، فهو محال
بالضرورة .
ولو رجع إلى أنّ البيع الملحق به الشرط المذكور ، موجب للتقسيط ، فإن
أُريد به إنشاء المقابلة بين الثمن والمثمن مع هذا الجزء ، أو باستثنائه ، فهو
خلاف المفروض ، وخلاف ما في الواقع ; من أنّ البيع الذي هو إنشاء مستقلّ ،
يتحقّق قبل تحقّق إنشاء الشرط ، وأنّ الشرط إنشاء مستقلّ آخر .
وإن أُريد به : أنّه مع عدم المقابلة في البيع يقسّط الثمن ، فهو غير معقول ،
كتاب البيع — صفحة 353
مساهمون: السيد الخميني
ص٣٥٣