تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
والتحقيق : عدم الفرق بين هذا الشرط وسائر الشروط في عدم التقسيط ; وذلك لأنّ البيع مع هذا الشرط ، متضمّن لقرارين : أحدهما : بيع هذا الشخص الموجود بعشرة دنانير مثلاً ، وهذا يتمّ إنشاؤه بقول البائع : « بعتك هذه الصبرة بعشرة » أو « بعتك هذه الأرض بها » . ثانيهما : شرط أن يكون المبيع كذا مقداراً ، فتمام ماهيّة البيع - التي هي عبارة عن تمليك الشئ بالعوض - متحقّقة إنشاء به ، قبل إنشاء الشرط الذي هو أيضاً يتحقّق بإنشاء الموجب ، والقبولُ المنضمّ إلى إنشاء البيع يوجب ترتّب الأثر عليه ، كما أنّ القبول اللاحق بالشرط يوجب ذلك . فهاهنا إيجابان وقبولان : إنشاء البيع المتضمّن لمقابلة المبيع الخاصّ بتمام الثمن ، وإنشاء الشرط الذي هو قرار آخر غير قرار البيع إيجاباً وقبولاً ، ومقتضى البيع مبادلة المبيع الخارجي في المورد بتمامه بالثمن المذكور بتمامه ; بحيث لو بدا للمنشئ عدم الشرط وتركه ، وقبل المشتري إيجابه صحّ ، ويقابل المبيع بتمام الثمن بالضرورة . فالقائل بالتقسيط ، لو رجع قوله إلى أنّ البيع موجب له ، مع الغضّ عن الشرط ، فهو خلاف الضرورة . ولو رجع إلى أنّ الشرط يوجب انقلاب البيع عمّا هو عليه ، فهو محال بالضرورة . ولو رجع إلى أنّ البيع الملحق به الشرط المذكور ، موجب للتقسيط ، فإن أُريد به إنشاء المقابلة بين الثمن والمثمن مع هذا الجزء ، أو باستثنائه ، فهو خلاف المفروض ، وخلاف ما في الواقع ; من أنّ البيع الذي هو إنشاء مستقلّ ، يتحقّق قبل تحقّق إنشاء الشرط ، وأنّ الشرط إنشاء مستقلّ آخر . وإن أُريد به : أنّه مع عدم المقابلة في البيع يقسّط الثمن ، فهو غير معقول ،
كتاب البيع — صفحة 353 | السيد الخميني / مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني