ففي شرط الفعل مطلقاً ، له حلّ الشرط ، وله إسقاط الحقّ الثابت به ، من
غير فرق بين المتعلّقات ، وله إبراؤه على القول : بأنّ الشرط المتعلّق بالماليّات ،
موجب للاشتغال ( 1 ) .
والقول : بعدم صحّة الإسقاط إلاّ في الشروط غير الماليّة ( 2 ) ساقط حتّى
على القول بالاشتغال .
وممّا ذكرنا : من جواز إلغاء الشرط وحلّه ، يظهر الحال في شرط النتيجة ،
إذا لم يتّصل حصولها بالعقد ، كما لو شرط نقل الملك في زمان متأخّر ، أو شرط
الوصف كذلك ، فيجوز له إلغاء الشرط وحلّه ، ولازمه عدم النقل وعدم الخيار
للتخلّف .
ثمّ إنّ ما نقل عن غير واحد من الأعلام : من استثناء ما كان حقّاً لغير
المشروط له كالعتق ، والقول : بعدم السقوط بإسقاطه ; لاجتماع الحقوق فيه ،
وليس للمشروط له إسقاط حقّهما ، فلا يسقط بإسقاطه ( 3 ) فيه ما لا يخفى :
أمّا أوّلاً : فلمنع حقّ لغير المشروط له ; فإنّ الحقّ إنّما يثبت له ، لأجل
قراره مع المشروط عليه ، فالشرط والقرار بينهما مثبت للحقّ ، ولا قرار بين
المشروط عليه وبين الله تعالى ، ولا بينه وبين الأجنبي المنتفع بالشرط ، ومجرّد
الانتفاع لا يوجب ثبوت الحقّ ، كما لو شرط عليه علف الدابّة ، ورعي الماشية .
وأمّا ثانياً : فلأنّه لا إشكال في أنّ للمشروط له إسقاط حقّه وشرطه ،
وثبوت الحقّ لغيره - لو قيل به - تبع وجوداً وبقاء لحقّه ، فإذا أسقط حقّ عتقه ،
فلا يبقى حقّ لأحد .
هامش
1 - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 2 : 161 / السطر 31 .
2 - نفس المصدر .
3 - إيضاح الفوائد 1 : 514 ، الدروس الشرعيّة 3 : 216 ، المكاسب : 286 / السطر 8 .