تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠

الرابع : في أنّ للمشروط له إسقاط حقّه

للمشروط له إسقاط حقّه الآتي من قبل الشرط ; فيما يقبل الإسقاط ، كشرط الفعل ، فلو شرط عليه البيع أو العتق ، كان له عليه حقّ أن يبيعه ، وله إسقاط هذا الحقّ . وأمّا شرط النتيجة ، فلا معنى لإسقاط الحقّ فيه ، كما أنّ الأمر كذلك في شرط الصفة ، فإسقاط الحقّ منحصر في شرط الفعل . والظاهر عدم الفرق بين الشروط الماليّة كالخياطة ، وغيرها كالبيع والعتق ; لأنّ للمشروط له حقّاً على الفعل في الفرضين ، وله إسقاطه . بل لو قلنا : بأنّ الشروط الماليّة موجبة لاشتغال الذمّة بالمال - فلو اشترط عليه إعطاء عشرة دنانير ، أو خياطة الثوب ، اشتغلت ذمّته بهما - كان له أيضاً إسقاط الإعطاء والعمل ; لأنّهما متعلّقان للشرط ، وله حقّ العمل ، وإنّما ينتزع الاشتغال منه . فله إسقاط حقّه ، فيسقطان من ذمّته تبعاً ، كما تشتغل بهما تبعاً ، وله إبراء ذمّته عمّا اشتغلت به ، فيسقط الحقّ استلزاماً . بل لا يبعد أن يكون له إلغاء الشرط ، فيسقط الحقّ ، وتبرأ الذمّة ; فإنّ الشرط قرار ثابت للمشروط له ، ولا سلطان للمشروط عليه بالنسبة إليه ، فللمشروط له في جميع الموارد إلغاء شرطه ، وحلّ قراره . كما أنّ للمتبايعين ، الإقالة وحلّ قرارهما بحسب الحكم العقلائي ; لأنّ القرار بينهما لا يتجاوزهما ، فكما لهما عقده لهما حلّه ، وكما أنّ زمام الشرط لو كان بيدهما كان لهما حلّه ، كذلك للمشروط له حله وإلغاؤه ; لأنّ زمامه بيده عرفاً ، لا بيد المشروط عليه .