تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
قابلاً للإلزام ، كالصدقة على الفقراء ، فإنّها إعطاء بقصد القربة ، فيمكن أن يقال : بإلزامه بالإعطاء ، ويقوم الحاكم مقامه في قصد التقرّب ، كالإجبار على إعطاء الزكاة والخمس . أو يقال : يقوم الحاكم مقامه في الإعطاء أيضاً . وأمّا بعض الشروط التي يتقوّم تحقّق ماهيّتها بالقصد ; بحيث لا يصدق عليها العنوان بدونه ، كالصوم والصلاة ، حيث إنّ الصوم ليس مجرّد ترك المفطرات لله ، بل عنوان لا يحصل إلاّ بالقصد ، ولا يمكن إلزامه بإيجاده . وكذا الصلاة ، ليست مجرّد القراءة والانحناء إلى حدّ الركوع ، ووضع الجبهة على الأرض ، بل تتقوّم بالقصد ، فلو أتى بالقراءة لكونها قرآناً ، وقصد القربة ، ووضع جبهته على الأرض لله ، لا بعنوان الصلاة ، وكذا أتى بصورة سائر الأجزاء بلا قصد العنوان ، لا تتحقّق الماهيّة ، حتّى على القول بالأعمّ في عناوين العبادات . ففي مثلها لا يعقل الإلزام والإجبار ; لعدم إمكان إلزامه على القصد ، وقيام الحاكم مقامه غير معقول ; لعدم تحقّق العنوان بقصد الحاكم . فلو استنكف عن العمل في مثل تلك الشروط ، يجبره الحاكم على استئجار شخص لإتيانها ، أو يأخذ منه قيمة العمل ، ويستأجر غيره ، إلاّ أن يكون الشرط مقيّداً بالمباشرة ، فيتعذّر حينئذ ، لكن عليه أُجرة العمل ، فيأخذها منه ، ويردّها إلي المشروط له . وبالجملة : في جميع الشروط التي لها ماليّة ، وللمشروط له حقّ متعلّق به ، يجبر الحاكم المشروط عليه على إيجاده ، ومع عدم الإمكان يجبره على إعطاء خسارته ، فلو شرط خياطة ثوب خاصّ فأتلفه ، تؤخذ منه قيمة الثوب والخياطة ، أو قيمة الثوب المخيط ، وكذا الحال في نظائره .