وأمّا دليل نفي الضرر ( 1 ) فقد مرّ مراراً ما فيه ( 2 ) ، مع أنّه مع الغضّ عن
الإشكال فيه ، لا يثبت الخيار بالمعنى المعهود ، والإجماع التعبّدي غير ثابت ، بعد
كون القضيّة عقلائيّة .
كما أنّ التشبّث لإثباته بما في بعض التعليقات : من تقيّد الالتزام أو الملتزم ،
أو وحدة العقد حقيقةً ( 3 ) تكلّف لا ينبغي أن يصغى إليه .
فقول الشيخ الأعظم ( قدس سره ) : لا نعرف مستنداً للخيار مع التمكّن من الإجبار ( 4 ) ،
منظور فيه ; لما عرفت من المستند .
ثمّ إنّ الإجبار المذكور هاهنا وفي أمثال ذلك ، من الحسبيّات المربوطة
بالحاكم الشرعي مع بسط يده ، فليس لصاحب الحقّ حبس الطرف أو زجره ; لكي
يوفي حقّه ، وإن كانت له المطالبة ولو بالشدّة والخشونة .
وعند عدم بسط يده ، فالأمر راجع إلى عدول المؤمنين ، ومع التعذّر فله
إلزامه ، وله الرجوع إلى حكّام الجور لإحقاق حقّه .
واحتمال استفادة جواز الإلزام بأي نحو من أدلّة الدفاع عن المال ( 5 ) ومن
مثل قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « من قتل دون مظلمته فهو شهيد » ( 6 ) في غير محلّه ، بعد ما لم
يكن ذلك على القواعد ، ولم يكن مصداقاً للدفاع ، حتّى يقال : إنّه عقلائي ، بل كان
هامش
1 - وسائل الشيعة 25 : 427 ، كتاب إحياء الموات ، الباب 12 ، الحديث 2 .
2 - تقدّم في الجزء الأوّل : 431 ، والثاني : 307 ، وتقدّم في الصفحة 131 .
3 - أُنظر حاشية المكاسب ، المحقّق اليزدي 2 : 128 / السطر 5 - 10 .
4 - المكاسب : 285 / السطر 11 .
5 - وسائل الشيعة 15 : 119 ، كتاب الجهاد ، أبواب جهاد العدوّ ، الباب 46 .
6 - الكافي 5 : 52 / 1 ، تهذيب الأحكام 6 : 167 / 316 ، وسائل الشيعة 15 : 121 ، كتاب
الجهاد ، أبواب جهاد العدوّ ، الباب 46 ، الحديث 8 .