فلا يستفاد من قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « المؤمنون عند شروطهم » ( 1 ) إلاّ وجوب
العمل على طبقه ; بمعنى وجوب الخياطة والكتابة .
والوجوبات المتعدّدة حسب العناوين المتعدّدة إلى ما شاء الله ، أمر ينبو
عنه الذهن السليم ، وما هو عند العرف ليس إلاّ المطالبة بنتيجة الشرط ; لأجل
تعلّقه بالعمل ، لا وجوب موافقة القرار بما هو كذلك ، فالوجوب في أمثاله ،
ناشئ من الحقّ الثابت للغير ، بناءً على ثبوته كما هو الحقّ .
ولو سلّم تعلّقه بتلك العناوين التوصّلية ، فهو وجوب لا يترتّب عليه أثر
من الإثابة والعقاب ، نظير الوجوب المقدّمي .
الاشتراط موجب لثبوت الحقّ
ثمّ إنّه لا إشكال في ثبوت الحقّ ، واستحقاق المشروط له على المشروط
عليه العمل بشرطه ، لا لدلالة قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « المؤمنون عند شروطهم » على
ذلك ; لأنّ كون المؤمن عند شرطه ، لا يلازم كون الشرط على عهدته ، أو حقّاً
ثابتاً عليه .
ولا لكون شرط العمل نظير الإجارة ; فإنّ القياس مع الفارق ، واعتبار
الإجارة يخالف اعتبار الشرط .
بل لأنّ الاستحقاق وثبوت الحقّ ، أمر عقلائي في الشروط العقلائيّة ،
والشارع الأقدس لم يأت فيها بأمر مخالف لما في أيدي العقلاء ، وإن تصرّف فيها
ببعض التصرّفات ، وقضيّة جواز مطالبة المشروط عليه بالعمل بشرطه ، بل
وجواز إلزامه عليه ، وصحّة إسقاط حقّه وتأجيله ، كلّها عقلائيّة .
هامش
1 - تقدّم في الصفحة 315 .