تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
فلا يستفاد من قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « المؤمنون عند شروطهم » ( 1 ) إلاّ وجوب العمل على طبقه ; بمعنى وجوب الخياطة والكتابة . والوجوبات المتعدّدة حسب العناوين المتعدّدة إلى ما شاء الله ، أمر ينبو عنه الذهن السليم ، وما هو عند العرف ليس إلاّ المطالبة بنتيجة الشرط ; لأجل تعلّقه بالعمل ، لا وجوب موافقة القرار بما هو كذلك ، فالوجوب في أمثاله ، ناشئ من الحقّ الثابت للغير ، بناءً على ثبوته كما هو الحقّ . ولو سلّم تعلّقه بتلك العناوين التوصّلية ، فهو وجوب لا يترتّب عليه أثر من الإثابة والعقاب ، نظير الوجوب المقدّمي .

الاشتراط موجب لثبوت الحقّ

ثمّ إنّه لا إشكال في ثبوت الحقّ ، واستحقاق المشروط له على المشروط عليه العمل بشرطه ، لا لدلالة قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « المؤمنون عند شروطهم » على ذلك ; لأنّ كون المؤمن عند شرطه ، لا يلازم كون الشرط على عهدته ، أو حقّاً ثابتاً عليه . ولا لكون شرط العمل نظير الإجارة ; فإنّ القياس مع الفارق ، واعتبار الإجارة يخالف اعتبار الشرط . بل لأنّ الاستحقاق وثبوت الحقّ ، أمر عقلائي في الشروط العقلائيّة ، والشارع الأقدس لم يأت فيها بأمر مخالف لما في أيدي العقلاء ، وإن تصرّف فيها ببعض التصرّفات ، وقضيّة جواز مطالبة المشروط عليه بالعمل بشرطه ، بل وجواز إلزامه عليه ، وصحّة إسقاط حقّه وتأجيله ، كلّها عقلائيّة .
هامش
1 - تقدّم في الصفحة 315 .