ويستفاد من دليل الشرط نفوذ ما لديهم من الشروط وأحكامها ، من غير
فرق بين شرط عمل له ، أو لأجنبي ، فلو شرط إعطاء شئ لأجنبي أو عمل له ،
كان له حقّ المطالبة والإسقاط ; إذ هو المشروط له ، دون الأجنبي ; لعدم
انفكاك الشرط عن الأغراض العقلائيّة ، والأجنبي أجنبي وإن كان نفع الشرط
يعود إليه .
بل لو كان الشرط يعود نفعه إلى المشروط عليه بوجه ; كأن شرط الأب
على ابنه إتيان فريضة الصلاة - فيما إذا كان متساهلاً - كان الأب مشروطاً له ،
وله المطالبة والإسقاط ، ومع عدم الإتيان الخيار .
تخيير المشروط له بين الإجبار والفسخ
ثمّ إنّه لا ينبغي الإشكال ، في أنّ المشروط له مخيّر بين الإجبار والفسخ :
أمّا الأوّل : فلأنّه مقتضى حقّه ، ولا إشكال في أنّ الحقّ مطلق ; لا اشتراط
فيه ولا تقييد .
وأمّا الفسخ : فلأنّه مع التخلّف ، يثبت خيار التخلّف عند العقلاء ، من دون
توقّف على التعذّر ، فبمجرّد التخلّف عن الشرط ، يثبت الخيار العقلائي ; لتخلّفه
عن القرار والشرط .
فما في بعض التعليقات : من عدم إمكان الجمع بين حقّ الإجبار وحقّ
الخيار ( 1 ) ناشئ من توهّم كون الخيار مترتّباً على تعذّر الشرط ، وهو فاسد ، يظهر
وجهه من الرجوع إلى بناء العقلاء ، ولا دليل معتّد به على الخيار إلاّ ذلك .
هامش
1 - حاشية المكاسب ، المحقّق الإيرواني 2 : 67 / السطر 23 .