وهو مشكل ; لأنّ الظاهر منه عصيان الله باشتراطه ; بأن يشترط على الغير
إتيان محرّم ، أو ترك واجب ، كما تشهد به رواية « الدعائم » : « المسلمون عند
شروطهم ، إلاّ شرطاً فيه معصية » ( 1 ) .
والحمل على ما ذكر - مضافاً إلى أنّه خلاف الظاهر - يوجب حمل
الاستثناء على الانقطاع ، وإلاّ لا يستقيم إلاّ أن تكون الجملة إخباريّة ، فيكون
المراد أنّ كلّ مؤمن يعمل بشرطه إلاّ العصاة : فحينئذ لا يتمّ المقصود .
نعم ، يدلّ على الوجوب العلوي المتقدّم ( 2 ) : « من شرط لامرأته شرطاً
فليف لها به ; فإنّ المسلمين عند شروطهم » ( 3 ) . . . إلى آخره .
عدم تعلّق الوجوب الشرعي بعنوان الشرط
بقي شئ : وهو أنّ الوجوب المستفاد من دليل الشرط - على ما تقدّم ( 4 ) -
هل هو وجوب شرعي متعلّق بعنوان « الشرط » كما يقال في قوله : ( أوْفُوا
بِالْعُقُودِ ) ( 5 ) ، من تعلّق الوجوب بعنوان « الوفاء » ؟
ولازم ذلك مخالفة تكليفين إذا لم يعمل بالشرط ، ولم يف بالعقد ، بل
مخالفة تكاليف عديدة إذا لم يعمل بالشرط ; من ترك العمل بالشرط ، وترك
هامش
1 - دعائم الإسلام 2 : 54 / 143 ، مستدرك الوسائل 13 : 300 ، كتاب التجارة ، أبواب
الخيار ، الباب 5 ، الحديث 3 .
2 - تقدّم في الصفحة 233 و 316 - 317 .
3 - تهذيب الأحكام 7 : 467 / 1872 ، وسائل الشيعة 18 : 17 ، كتاب التجارة ، أبواب
الخيار ، الباب 6 ، الحديث 5 .
4 - تقدّم في الصفحة 323 .
5 - المائدة ( 5 ) : 1 .