وجوب العمل بالشرط المتعلّق بالعمل
ثمّ إنّه ظهر ممّا قدّمناه في مفاد دليل الشرط ( 1 ) ، أنّ الظاهر منه وجوب
العمل به فيما كان متعلّقاً بالعمل ، ولا سيّما وأنّ لزوم العمل بالشرط عقلائي ،
ولا يحمل العقلاء ما ورد من الشارع إلاّ على ما هو المعهود عندهم .
فما قيل أو ربّما يقال : من عدم دلالته على الوجوب ; إمّا لأنّ الجملة
خبريّة لا إنشائيّة ( 2 ) ، أو لأنّ الجمل الخبريّة ولو في مقام الإنشاء ، لا تدلّ على
الوجوب ( 3 ) .
أو أنّ القرينة قائمة على أنّ الحكم من الأخلاقيّات ; وهي كون الموضوع
« المؤمنون » لعدم الوجه لاختصاصه بهم ( 4 ) .
أو لاحتمال كونه كناية عن الصحّة والنفوذ ، أو اللزوم الوضعي ( 5 ) .
أو لأنّ الحمل على الحكم الإلزامي ، موجب للتخصيص الكثير
المستهجن ( 6 ) . . . إلى غير ذلك ، ممّا يدفعه الظهور العقلائي فيما ذكرناه .
والحمل على الخبريّة يوجب الكذب ، وخلاف الواقع في المستثنى
والمستثنى منه ; ضرورة أنّ المخالفة لهما كثيرة جدّاً .
والجمل الإخباريّة أبلغ في إفادة الوجوب من الأوامر ، كما قرّر في
هامش
1 - تقدّم في الصفحة 315 .
2 - حاشية المكاسب ، المحقّق الإيرواني 2 : 66 / السطر 30 .
3 - أُنظر عوائد الأيّام : 133 .
4 - حاشية المكاسب ، المحقّق الإيرواني 2 : 5 / السطر 19 ، و : 66 / السطر 30 .
5 - أُنظر حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 2 : 156 / السطر 18 .
6 - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 2 : 157 / السطر 1 .