ففي مثله يمكن أن يقال : بثبوت خيارين ; لتحقّق سببهما .
وأن يقال : بثبوت خيار العيب فقط ، بناءً على ثبوته بسبب الشرط الضمني
في غير المقام ; بدعوى أنّ الشرط المذكور ، لم يكن غير الشرط الضمني المصرّح
به ، بل هو تأكيد له ، لا شرط زائد ، فلو لم يثبت بالشرط الضمني في مورد العيب
إلاّ خيار العيب ، فلا وجه لثبوت خيار غيره .
أو يقال : بثبوت خيار الشرط فقط ; لأنّ ثبوت خيار العيب ، إنّما هو لأجل
الاتكال على أصل السلامة ، والشرط الصريح كاشف عن عدمه .
والأولى أن يقال : إنّ الشرط الضمني لا أصل له ، وأمّا لو شرط صريحاً
فيثبت به خيار تخلّف الشرط لدى العقلاء .
وأمّا خيار العيب ، فبناء على ثبوته لدى العقلاء بتحقّق عنوانه ، مع عدم
التبرّي عنه ، وعدم إقدام المشتري ، لا بدّ من القول به أيضاً ، وإن كان العيب شائعاً
في افراد الطبيعة مع فرض جهلهما به .
وأمّا إن قلنا : بأنّه إنّما يثبت عندهم ، فيما إذا كان الأصل فيه هو السلامة ،
فمع شيوع العيب - حيث لا أصل ، بل الأصل خلافه - لا يثبت خياره لدى العقلاء ،
لكن مقتضى إطلاق دليل الخيار - كمرسلة جميل ( 1 ) - ثبوته .
فلو قلنا : بثبوت الخيارين ، كان المشتري مخيّراً شرعاً - قبل تغيّر العين -
بين أخذ الأرش ، والفسخ لخيار العيب وخيار آخر ; هو خيار تخلّف الشرط ، ومع
التغيّر يكون مخيّراً بين الأرش للعيب ، والفسخ لتخلّف الشرط ، والتخيير بينهما
عقلي بعد بطلان الجمع .
هامش
1 - تقدّمت في الصفحة 19 ، 46 .