تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
ففي مثله يمكن أن يقال : بثبوت خيارين ; لتحقّق سببهما . وأن يقال : بثبوت خيار العيب فقط ، بناءً على ثبوته بسبب الشرط الضمني في غير المقام ; بدعوى أنّ الشرط المذكور ، لم يكن غير الشرط الضمني المصرّح به ، بل هو تأكيد له ، لا شرط زائد ، فلو لم يثبت بالشرط الضمني في مورد العيب إلاّ خيار العيب ، فلا وجه لثبوت خيار غيره . أو يقال : بثبوت خيار الشرط فقط ; لأنّ ثبوت خيار العيب ، إنّما هو لأجل الاتكال على أصل السلامة ، والشرط الصريح كاشف عن عدمه . والأولى أن يقال : إنّ الشرط الضمني لا أصل له ، وأمّا لو شرط صريحاً فيثبت به خيار تخلّف الشرط لدى العقلاء . وأمّا خيار العيب ، فبناء على ثبوته لدى العقلاء بتحقّق عنوانه ، مع عدم التبرّي عنه ، وعدم إقدام المشتري ، لا بدّ من القول به أيضاً ، وإن كان العيب شائعاً في افراد الطبيعة مع فرض جهلهما به . وأمّا إن قلنا : بأنّه إنّما يثبت عندهم ، فيما إذا كان الأصل فيه هو السلامة ، فمع شيوع العيب - حيث لا أصل ، بل الأصل خلافه - لا يثبت خياره لدى العقلاء ، لكن مقتضى إطلاق دليل الخيار - كمرسلة جميل ( 1 ) - ثبوته . فلو قلنا : بثبوت الخيارين ، كان المشتري مخيّراً شرعاً - قبل تغيّر العين - بين أخذ الأرش ، والفسخ لخيار العيب وخيار آخر ; هو خيار تخلّف الشرط ، ومع التغيّر يكون مخيّراً بين الأرش للعيب ، والفسخ لتخلّف الشرط ، والتخيير بينهما عقلي بعد بطلان الجمع .
هامش
1 - تقدّمت في الصفحة 19 ، 46 .