والتعاريف التي وردت في كلام الفقهاء - كالأمثلة المذكورة في لسانهم -
لعلّها وردت بملاحظة محيطهم ، وعاداتهم ، وعقائدهم ، ومن الواضح أنّ المسائل
الفقهيّة ، لا تختصّ بمحيط دون محيط ، ولا بزمان دون زمان .
مع أنّ تلك التعاريف ، قاصرة عن إفادة مطلق العيب ، الذي نحن بصدد بيان
ماهيّته ، كقولهم : هو الخروج عن المجرى الطبيعي ( 1 ) ، وقد ادعى في « مفتاح
الكرامة » أنّ هذا الضابط مجمع عليه في الجملة ( 2 ) ، وعن « مجمع البرهان »
الاتفاق عليه ( 3 ) ، مع أنّ المحكي عنه تفسيره بأصل الخلقة ( 4 ) .
وأنت خبير : بأنّ ذلك الضابط ، لا ينطبق إلاّ على الخارج عن مقتضيات
الطبيعة من الماهيّات الأصيلة ، دون المصنوعات بيد البشر ، كالمنسوجات
ونحوها ، ولا سيّما مع تفسيره بأصل الخلقة ، كما هو الظاهر منه .
وتفسيره : بما جرت به العادة ( 5 ) ، موجب لخروج المخلوقات الطبيعيّة ;
فإنّها ليست على مجاري العادة ، إذ لا دخل لها في وجودها .
والأولى إيكاله إلى العرف ، فإنّه أمر واضح ، ولعلّ التفاسير توجب
الإبهام .
ولعلّ ما في « المنجد » من تفسيره بالنقيصة ( 6 ) ، أحسن ما ذكر في الباب ;
فإنّ الزيادات لو لم ترجع إلى نقيصة في الشئ ، لا تعدّ عيباً ، والنقيصة تشمل
هامش
1 - تذكرة الفقهاء 1 : 538 / السطر 25 ، رياض المسائل : 537 / السطر 20 .
2 - مفتاح الكرامة 4 : 610 / السطر 21 .
3 - مجمع الفائدة والبرهان 8 : 424 .
4 - مجمع الفائدة والبرهان 8 : 422 .
5 - جامع المقاصد 4 : 323 .
6 - المنجد : 540 .