تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
ورود الإشكال المتقدّم عليه أيضاً ; لأنّ الأرش هو التفاوت بين الصحيح والمعيب ، في المبيع الذي تعلّق به العقد ، لا التفاوت مطلقاً ، مع أنّه مثبت بالنسبة إلى مصبّ الدعوى ، كما تقدّم . وأمّا أصالة عدم كون هذه السلعة سلعته على فرض جريانها ، فهي وإن كانت في مصبّ الدعوى ، لكنّ الإشكال في جريانها ; لأنّ الأثر مترتّب على كون السلعة - أي ما تعلّق بها البيع ، وصارت سلعة باعتباره - معيبة أو غير معيبة ، وهذا ليس مسبوقاً باليقين ، واستصحاب ما له حالة سابقة يقينيّة ، مثبت . والإنصاف : أنّه إن بنينا على أنّ الميزان في التشخيص هو الأصل ، فلا يمكن الإحراز بتلك الأُصول ونحوها . وممّا ذكرناه يظهر الكلام في أصل آخر ، وهو أصل حكمي ; أي أصالة عدم الخيار ، بدعوى أنّ الخيار حقّ حادث مسبوق بالعدم ( 1 ) . إذ فيه : أنّه وإن كان حقّاً حادثاً مسبوقاً بالعدم ، لكن مسبوقيّته باليقين إنّما هي بعدم العقد ، وأمّا عدم الخيار في العقد فغير مسبوق باليقين ، وعليه فيرد عليه ما تقدّم ، مع أنّه على فرض جريانه مثبت . ولو ادعى في هذا الفرض كلّ منهما غير ما يدّعيه الآخر ، فادعى المشتري أنّ هذه السلعة سلعة البائع ، وادعى البائع أنّ سلعته غير ذلك ; أي السلعة الصحيحة ، فكلّ منهما مدّع ومنكر بحسب العرف ، والأُصول المتقدّمة ونظائرها قد عرفت ما فيها ( 2 ) . هذا حال ما لو اختلفا في ثبوت الخيار .
هامش
1 - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 2 : 119 / السطر 4 . 2 - تقدّم في الصفحة 155 - 156 .