بيع الفاسد بقيمة الصحيح أقرب بقصده ، وإنّما القاصد للصحيح هو المشتري ، وهو
غير منشئ للعقد ، فلو أراد المشتري الاشتراط على البائع ، لا بدّ من تحميله عليه
قبل المعاملة ، حتّى تقع المعاملة على طبق قصده .
وبالجملة : إنّ البائع تمام همّه بيع ما له كائناً ما كان ، لا بيع الصحيح وإن
كان المشتري طالباً للصحيح ، وفي الثمن بالعكس .
مع أنّ البائع العالم بالعيب ، كغيره في الإنشاء ، ولا يصحّ أن يقال : إنّه في
الصحيح عنده يلتزم بالصحّة ، وكذا في مجهوله ، دون ما إذا كان معيباً عنده ( 1 ) ،
فتأمّل .
فالحقّ : أنّ الاشتراط أو التوصيف الضمنيّين ، لا وجه لهما .
وممّا ذكرنا يعلم : أنّ الاشتراط الصريح ، لا يرجع إلى التأكيد ( 2 ) ، بل هو
اشتراط مستقلّ يوجب تخلّفه خياره .
عدم رجوع خيار العيب إلى تخلّف الشرط
كما يظهر : أنّ إرجاع خيار العيب إلى تخلّف الشرط ; بدعوى أنّ الشرط
الضمني ملازم للمعاملة ، أو أغلبي فيها ( 3 ) غير وجيه ، مع أنّه لا إشعار في
روايات الباب ( 4 ) - على كثرتها - بذلك .
هامش
1 - الخيارات ( تقريرات المحقّق الحائري ) الأراكي : 311 .
2 - مسالك الأفهام 3 : 282 ، الحدائق الناضرة 19 : 79 ، مفتاح الكرامة 4 : 623 / السطر 8 ،
جواهر الكلام 23 : 235 ، المكاسب : 252 / السطر 9 .
3 - حاشية المكاسب ، المحقّق الإيرواني 2 : 52 / السطر 2 .
4 - الكافي 5 : 207 / 2 ، تهذيب الأحكام 7 : 60 / 257 و 258 ، وسائل الشيعة 18 : 29 ،
كتاب التجارة ، أبواب الخيار ، الباب 16 ، الحديث 3 ، مستدرك الوسائل 13 : 306 ، كتاب
التجارة ، أبواب الخيار ، الباب 12 .