ففيه ما لا يخفى ; ضرورة أنّ تردّد الشئ الخارجي بين الصحيح والفاسد
عرفي ، لا عقلي دقيق ، ومورد الترديد هو نفس الشئ ، ولا إشكال في أنّه
لا يرجع ذلك إلى أنّ هذا الشئ ; إمّا نفسه ، أو معيب .
فوصف الصحّة كوصف العيب ، أمر عارض على الشئ عرفاً ، والإطلاق
يقتضي أن لا يكون المأخوذ في موضوع العقد إلاّ نفس السلعة .
وليس معنى الإطلاق هو الشئ سواء كان صحيحاً أو معيباً ، حتّى يلزم
التبرّي من العيب ، وعدم ثبوت خياره ، بل معناه عدم الأخذ في متعلّق العقد إلاّ
نفس الشئ ، من غير تقييد وتوصيف ، فمقتضاه هو كون المتعلّق نفس السلعة ،
وهو على خلاف ما أفادوا .
بطلان الانصراف إلى الصحيح
وقد يقال : إنّ الغلبة موجبة للانصراف ، ولمّا رأوا أنّ الانصراف لا يجري
في مثل النذر والعهد ، قالوا : بالفرق بين المعاملات وغيرها ( 1 ) .
وقد استجود الشيخ الأعظم ( 2 ) كلام صاحب « الكفاية ( قدس سرهما ) » ( 3 ) ، حيث يظهر
منه أنّ ظاهر الإقدام يوجب الانصراف ; فإنّ المتعامل لا يقدم إلاّ على إعطاء
الشئ في مقابل الصحيح .
وأنت خبير : بأنّ ذلك أسوأ حالا ممّا تقدّم ; ضرورة أنّ البائع المنشئ
للمعاملة ، لا يكون قصده إلاّ بيع متاعه وأخذ ثمنه ، لا بيع متاعه الصحيح ، بل
هامش
1 - جواهر الكلام 23 : 235 ، حاشية المكاسب ، المحقّق اليزدي 2 : 65 / السطر 36 - 37 .
2 - المكاسب : 253 / السطر 7 .
3 - كفاية الأحكام : 93 / السطر 28 .