ثبوتهما مع الزوال ; لأنّ مقتضى دليله هو نفي اللزوم ، وإثبات الأرش بالعيب
الموجود حال تحقّق العقد ، والزوال بعد ذلك لا دخل له فيه .
إلاّ أن يقال : إنّ المرفوع هو الضرر الذي لم يتعقّبه الجبر ولو في ملك
المشتري ، وهو كما ترى ، وكيف ما كان فالتحقيق ثبوتهما مطلقاً .
ومنها : التصرّف بعد العلم بالعيب
فقد حكي عن ابن حمزة أنّه مسقط للأمرين ( 1 ) . وفيه ما لا يخفى ; فإنّه :
إن أراد أنّه مطلقاً مسقط ، فهو مخالف لكافّة الروايات الواردة في خيار
العيب ( 2 ) ، الظاهرة في أنّ التصرّف الخاصّ - أي الموجب لتغيّر العين - هو
الموجب لسقوط الخيار وثبوت الأرش ، كما في بعضها ، أو « إحداث شئ في
المبيع » كما في بعضها ، أو « الوطء » الذي هو مسبوق بلا شبهة ببعض التصرّفات ،
كاللمس والتقبيل وغيرهما ، كما في كثير منها .
وعليه فلا ريب في أنّ مطلق التصرّف ، ليس موجباً لسقوط أحدهما ، فضلاً
عن سقوط كليهما .
ومنه يظهر ضعف ذلك ، إن كان المراد : التشبّث بما ورد في خيار الحيوان ;
معلّلاً « بأنّه رضى بالبيع » ( 3 ) فإنّه مضافاً إلى ما ذكر ، يرد عليه : أنّ ما ورد في
خيار الحيوان أيضاً « إحداث الحدث » لا التصرّف مطلقاً ، وقد تقدّم وجه عدّ لمس
الجارية وتقبيلها منه ، فراجع ( 4 ) .
هامش
1 - الوسيلة إلى نيل الفضيلة : 257 ، أُنظر المكاسب : 261 / السطر 13 .
2 - وسائل الشيعة 18 : 29 ، كتاب التجارة ، أبواب الخيار ، الباب 16 ، و : 102 ، أبواب
أحكام العيوب ، الباب 4 ، و : 105 ، الباب 5 .
3 - وسائل الشيعة 18 : 13 ، كتاب التجارة ، أبواب الخيار ، الباب 4 ، الحديث 1 .
4 - تقدّم في الجزء الرابع : 295 ، أُنظر ما تقدّم في الصفحة 60 .