ف « البائع » و « البيّع » صادقان بتمام المعنى ، على كلّ من أوجد البيع ، فما
ثبت للطبيعة يثبت لكل فرد ، كما في قوله تعالى : ( أحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ ) ( 1 ) فإنّ
( الْبَيْعَ ) فيه نفس الطبيعة ، والحلّية إذا ثبتت لها صارت كأنّها لازمة للطبيعة
تشريعاً ، فكلّ موجود وجد ، وكان عين الطبيعة ، تثبت له الحلّيّة ، وكذا الحال
في ثبوت الخيار ، هذا بحسب ظهور اللفظ .
وأمّا سائر الاحتمالات فتحتاج إلى قيود ، كقيد مجموع الأفراد ، أو صرف
وجود الطبيعة ، أو الطبيعة مع قيد الوحدة ، وكلّها تدفع بالإطلاق ، من غير فرق
بين القول : بأنّ « البيّع » صادق على البائع والمشتري بنحو الحقيقة ، أو بأنّه يطلق
« البيّعان » عليهما تغليباً .
بحث في الذين تفرّقهم مسقط للخيار
وعلى هذا الفرض ، فمع اجتماع الجميع ، هل العبرة بتفرّق الموكّلين ، أو
الوكيلين ، أو التفرّق في الجملة ولو بخروج واحد منهم عن المجلس ، أو بتفرّق
الكلّ ، فيكفي في بقائه بقاء أصيل مع وكيل الآخر ؟
أو العبرة في السقوط عن الوكيلين بتفرّقهما ، وعن الموكّلين بتفرّقهما ،
فلا يكفي في بقائه بقاء أصيل مع وكيل الآخر ، كما لا يكفي تفرّق الوكيلين للسقوط
عن الموكّلين وبالعكس ؟
وجوه تختلف بحسب المباني المتقدّمة ، وبحسب ما في روايات الباب من
الاحتمالات :
فإن قلنا : بأنّ الخيار ثابت لعنوان « البيّعين المجتمعين » أو « لهما إذا اجتمعا »
هامش
1 - البقرة ( 2 ) : 275 .