غيرهما ؟
منشأ الاحتمالين دعوى انصراف قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « البيّعان بالخيار . . . » إلى
آخره ، إلى البيّعين العدلين ، وإنكارها ، وليس الانصراف ببعيد .
هذا كلّه بحسب الثبوت .
المستفاد من الأخبار ثبوت الخيار فقط لا لزوم البيع بالتفرّق
وقد عرفت : دلالة الأخبار على ثبوت الخيار لنفس عنوان « البيّعين »
ولازمه ثبوته لكلّ واحد مستقلاّ .
وأمّا أنّ الأدلّة هل هي متكفّلة لحكمين ، أو لحكم واحد ؟ فلا ينبغي
الإشكال في أنّ المستفاد منها ، أنّها بصدد إثبات الخيار فقط ، لا لزوم البيع ; فإنّ
أكثر أخبار الباب ، لم تتعرّض لحكم آخر غير الخيار .
فقوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « البيّعان بالخيار حتّى يفترقا » ( 1 ) ظاهر في أنّ الخيار ثابت
للبيّعين إلى حال الافتراق ، وانتفاء الخيار بعده عقلي بانتفاء موضوعه ، لا شرعي ;
ضرورة تعرّضها لغاية خيار المجلس ، وليس مفادها سلب الخيار مطلقاً .
وبعبارة أُخرى : إنّها دالّة على ثبوت خيار المجلس إلى غاية ، ويستفاد
منها سلب هذا الخيار عند حصول الغاية ، وهو حكم عقلي ، لا يعقل تخلّل جعل
شرعي فيه ، وليس ذلك من باب المفهوم ; إذ لا بدّ فيه من أن يكون الثابت سنخ
الحكم ، لا شخصه ، أو حكماً خاصّاً ، كما أنّه لا بدّ من إحراز كون الغاية غاية
للخيار ، لا قيداً للموضوع .
هامش
1 - الكافي 5 : 170 / 4 و 5 ، وسائل الشيعة 18 : 5 ، كتاب التجارة ، أبواب الخيار ،
الباب 1 ، الحديث 1 و 2 .