ولا حصّته ، كما أنّ الموجود بسبب الغبن أو العيب أو سائر الأسباب ، طبيعيّة ،
والطبيعي يتكثّر بتكثّر الأفراد أو الفصول ، وينعدم بانعدام الأفراد ; بمعنى أنّ له
وجودات وأعداماً .
فهو موجود ومعدوم في حال واحد ; بوجود مصداق ، وعدم مصداق ، من
غير توهّم تناقض .
نعم ، نفي الوجود المطلق ، مناقض لإثبات مصداق منه ، وكذا العكس ،
بخلاف نفي الطبيعي وإثباته .
وما اشتهر في الأفواه والألسن : من أنّ وجود الطبيعي بوجود فرد ما ،
وعدمه بعدم جميع الأفراد كلام سطحي غير تحقيقي ، بل ما أُخذ في موضوع
القضيّتين مختلفان ; لأنّ الموضوع في قوله : « الطبيعي موجود بوجود فرد ما » هو
الطبيعي ، وفي قوله : « وعدمه بعدم جميع الأفراد » هو الماهيّة المطلقة ، وهي
غير الطبيعي ; فإنّ الطبيعي لا مطلق ولا مقيّد .
فتحصّل ممّا ذكر : أنّ السبب سبب للطبيعي ، فإذا وجدت أسباب له يتكثّر
بتكثّرها ، وإذا عدم أحد الأسباب عدم الطبيعي تبعاً لسببه ، ولا ينافي ذلك
موجوديّته بسبب آخر .
وعليه فعند مجيء المشتري بالثمن ، ينتفي طبيعي خيار التأخير ، أو يمنع
عن تحقّقه ، ولا ينافي ذلك وجود خيار أو خيارات أُخر .
ولك أن تقول : إنّ السبب موجب لوجود الطبيعي ، لا المطلق ، ولا المقيّد
بقيد مطلقاً ، لكن لا يعقل أن يكون المسبّب أوسع أو أضيق من سببه ، وهو من قبيل
ما يقال : « لا مطلق ، ولا مقيّد ، ولكن لا ينطبق إلاّ على المقيّد » .
فبوجود السبب يوجد الطبيعي ، ويحدّد بحدود علّته ، وبعدم سببه ينعدم ما
هو مترتّب على ذلك السبب ، ولا ينافيه وجود خيار آخر مترتّب على سببه ، هذا
كتاب البيع — صفحة 602
مساهمون: السيد الخميني
ص٦٠٢