تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع — صفحة 602

مساهمون:

ص٦٠٢
ولا حصّته ، كما أنّ الموجود بسبب الغبن أو العيب أو سائر الأسباب ، طبيعيّة ، والطبيعي يتكثّر بتكثّر الأفراد أو الفصول ، وينعدم بانعدام الأفراد ; بمعنى أنّ له وجودات وأعداماً . فهو موجود ومعدوم في حال واحد ; بوجود مصداق ، وعدم مصداق ، من غير توهّم تناقض . نعم ، نفي الوجود المطلق ، مناقض لإثبات مصداق منه ، وكذا العكس ، بخلاف نفي الطبيعي وإثباته . وما اشتهر في الأفواه والألسن : من أنّ وجود الطبيعي بوجود فرد ما ، وعدمه بعدم جميع الأفراد كلام سطحي غير تحقيقي ، بل ما أُخذ في موضوع القضيّتين مختلفان ; لأنّ الموضوع في قوله : « الطبيعي موجود بوجود فرد ما » هو الطبيعي ، وفي قوله : « وعدمه بعدم جميع الأفراد » هو الماهيّة المطلقة ، وهي غير الطبيعي ; فإنّ الطبيعي لا مطلق ولا مقيّد . فتحصّل ممّا ذكر : أنّ السبب سبب للطبيعي ، فإذا وجدت أسباب له يتكثّر بتكثّرها ، وإذا عدم أحد الأسباب عدم الطبيعي تبعاً لسببه ، ولا ينافي ذلك موجوديّته بسبب آخر . وعليه فعند مجيء المشتري بالثمن ، ينتفي طبيعي خيار التأخير ، أو يمنع عن تحقّقه ، ولا ينافي ذلك وجود خيار أو خيارات أُخر . ولك أن تقول : إنّ السبب موجب لوجود الطبيعي ، لا المطلق ، ولا المقيّد بقيد مطلقاً ، لكن لا يعقل أن يكون المسبّب أوسع أو أضيق من سببه ، وهو من قبيل ما يقال : « لا مطلق ، ولا مقيّد ، ولكن لا ينطبق إلاّ على المقيّد » . فبوجود السبب يوجد الطبيعي ، ويحدّد بحدود علّته ، وبعدم سببه ينعدم ما هو مترتّب على ذلك السبب ، ولا ينافيه وجود خيار آخر مترتّب على سببه ، هذا