تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع — صفحة 601

مساهمون:

ص٦٠١
فلا بيع له » المستفاد منه الخيار ، أنّ الثابت عند عدم المجيء هو الخيار المطلق ; لامتناع كونه مقيّداً بالسبب ; لعدم تعقّل تقييد المسبّب بسببه ، وتأثيره في المسبّب الآتي من قبله . فإذا لم يعقل التقييد ، لا بدّ وأن يكون مطلقاً ، ولمّا كان الخيار المنفي عند المجيء ، ما هو المثبت عند عدمه ، فلا محالة يكون مطلقاً ، وهو مناف لوجود خيار لهما أو لأحدهما ، هذا إذا قدّر عدم الخيار . ولو قدّر اللزوم في مقابل الجواز الخياري ، فلا بدّ وأن يكون مطلقاً أيضاً ; لما تقدّم ، وهو مناف للجواز في الجملة ، مع أنّ اللزوم الحيثي ، لا معنى له ( 1 ) . وفيه : أنّه إن أُريد الإشكال من ناحية العقل البرهاني ، وكيفيّة تأثير الأسباب في المسبّبات ، فحلّه بأن يقال : إنّ السبب كما لا يعقل أن يؤثّر في المقيّد به ، لا يعقل أن يؤثّر في المطلق ; بمعنى كونه سبباً للوجود الساري ، أو الطبيعة السارية في جميع الوجودات ; بحيث يكون سبباً لما حصل من سائر الأسباب . فلا يعقل أن يكون التأخير ، سبباً للخيار المطلق الساري ; ضرورة عدم ترتّب سائر الخيارات عليه ، ولا يكون سبباً للخيار الآتي من قبله ، ولا لحصّة من الخيار ; ضرورة أنّ الماهيّة المقيّدة ، ليس لها تحقّق قبل تأثير السبب . بل لا معنى لوجود الحصص في باب وجود الكلّي الطبيعي ; فإنّ التحقيق فيه ، أنّ كلّ مصداق تمام حقيقة الطبيعي ، لا حصّة منه ، فزيد إنسان بتمام الحقيقة الإنسانيّة ، لا حصّة من الإنسان ، بل لا يعقل أن يكون الإنسان ذا حصص ، فالموجود بالسبب طبيعي الإنسان . وفي المقام : الموجود بسبب التأخير ، طبيعي الخيار ، لا مطلقه ، ولا مقيّده ،
هامش
1 - أُنظر حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 2 : 80 / السطر 39 .