فلا بيع له » المستفاد منه الخيار ، أنّ الثابت عند عدم المجيء هو الخيار
المطلق ; لامتناع كونه مقيّداً بالسبب ; لعدم تعقّل تقييد المسبّب بسببه ، وتأثيره
في المسبّب الآتي من قبله .
فإذا لم يعقل التقييد ، لا بدّ وأن يكون مطلقاً ، ولمّا كان الخيار المنفي عند
المجيء ، ما هو المثبت عند عدمه ، فلا محالة يكون مطلقاً ، وهو مناف لوجود
خيار لهما أو لأحدهما ، هذا إذا قدّر عدم الخيار .
ولو قدّر اللزوم في مقابل الجواز الخياري ، فلا بدّ وأن يكون مطلقاً أيضاً ; لما
تقدّم ، وهو مناف للجواز في الجملة ، مع أنّ اللزوم الحيثي ، لا معنى له ( 1 ) .
وفيه : أنّه إن أُريد الإشكال من ناحية العقل البرهاني ، وكيفيّة تأثير
الأسباب في المسبّبات ، فحلّه بأن يقال : إنّ السبب كما لا يعقل أن يؤثّر في المقيّد
به ، لا يعقل أن يؤثّر في المطلق ; بمعنى كونه سبباً للوجود الساري ، أو الطبيعة
السارية في جميع الوجودات ; بحيث يكون سبباً لما حصل من سائر الأسباب .
فلا يعقل أن يكون التأخير ، سبباً للخيار المطلق الساري ; ضرورة عدم
ترتّب سائر الخيارات عليه ، ولا يكون سبباً للخيار الآتي من قبله ، ولا لحصّة
من الخيار ; ضرورة أنّ الماهيّة المقيّدة ، ليس لها تحقّق قبل تأثير السبب .
بل لا معنى لوجود الحصص في باب وجود الكلّي الطبيعي ; فإنّ التحقيق
فيه ، أنّ كلّ مصداق تمام حقيقة الطبيعي ، لا حصّة منه ، فزيد إنسان بتمام
الحقيقة الإنسانيّة ، لا حصّة من الإنسان ، بل لا يعقل أن يكون الإنسان ذا
حصص ، فالموجود بالسبب طبيعي الإنسان .
وفي المقام : الموجود بسبب التأخير ، طبيعي الخيار ، لا مطلقه ، ولا مقيّده ،
هامش
1 - أُنظر حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 2 : 80 / السطر 39 .