الواجب الفعلي ، فحينئذ لا بدّ من إحراز العذر ، ولا يسمع منه احتماله .
وأمّا في المقام ، فالقيد دخيل في المتعلّق ، ومع الشكّ في تحقّقه يشكّ في
التكليف ، كما أنّه لو قيّد التكليف بحال القدرة - كما لو قال : « إن قدرت على إكرام
زيد فأكرمه » - فمع الشكّ فيها لا يجب عليه الإكرام .
ثمّ إنّه ربّما يقال : إنّه في أمثال ذلك لا تجري أصالة البراءة ، بل لا بدّ على
مدّعي براءة ذمّته من إثباتها ; لأنّ ذلك مقتضى أصالة الاحترام في الأموال ،
فالمال بطبعه يقتضي أن لا يخرج عن ملك مالكه بلا عوض ( 1 ) .
وفيه ما لا يخفى ; لأنّ احترام الأموال ، لا يقتضي عدم جواز تصرّف
صاحبه فيه بنحو الهبة والصلح مجّاناً ، وإنّما مقتضى الاحترام ، ألاّ يتصرّف فيه
غيره بلا إذنه ، وأن لا يذهب هدراً لو أتلفه متلف ، والمال لا اقتضاء له في طبعه
لو كان له طبع ، فلو وهبه المالك لم يكن خلاف مقتضى طبعه ، ففي مورد الشكّ
يكون الأصل البراءة ، ولا مانع منها من هذه الجهة .
وأمّا النصّ الوارد عن أبي الحسن ( عليه السلام ) في تضمين مدّعي الاستيداع عند
الاختلاف بين القرض والوديعة ( 2 ) ، فهو على خلاف القواعد ، ولا بدّ فيه من
الاقتصار على مورده .
عدم إمكان إثبات الضمان في المقام بقاعدة اليد وغيرها
ولو علمنا بطلان معاملة مردّدة بين ما توجب ضمان التالف كالبيع ، وما لا
توجبه كالهبة ، فلا يمكن إثبات الضمان بقاعدة اليد ، ولا بقاعدة احترام مال
هامش
1 - منية الطالب 2 : 11 / السطر 17 .
2 - الكافي 5 : 239 / 8 ، وسائل الشيعة 19 : 85 ، كتاب الوديعة ، الباب 7 ، الحديث 1 .