وإن قلنا : بالوجوب المشروط ، فمع العلم بحصول شرطه ، يكون حال
العلم الإجمالي المتعلّق به وبغيره المطلق في التنجيز ، كحال العلم الإجمالي
بأحد المطلقين ; لأنّ العقل يحكم جزماً بعدم جواز المخالفة لذلك الواجب .
فمن علم أنّ ضيف المولى سيجيء ، وعلم أنّ إكرامه واجب بشرط
المجيء ، ولم يكن في الحال واجباً ، لا شبهة في جواز منع الضيف عن المجيء ;
لعدم المخالفة حينئذ .
وأمّا لو علم أنّه يجيء ، فتقاعد عن تهيئة أسباب الضيافة ; بعذر « أنّ
الواجب المشروط ، لا يتحقّق وجوبه إلاّ بعد تحقّق الشرط ، فالآن لا يجب علي
شئ ، وبعد مجيئه لا أستطيع على ضيافته » لم يعذره العقل والعقلاء ، فالعلم
الإجمالي الذي كان طرفاه أو أحد طرفيه كذلك ، منجّز بحكم العقل .
بل مقدّمة الواجب المشروط الكذائي ، واجبة فعلاً على القول بوجوب
المقدّمة ، وقضيّة ترشّح وجوب المقدّمة من وجوب ذيها ، أو ترشّح الإرادة
المتعلّقة بها عن إرادته ، قد فرغنا في محلّها عن نقدها ( 1 ) .
وأمّا إذا علم بعدم حصول الشرط أو القيد ، بناءً على رجوع القيد إلى
المادّة ، فلا إشكال في عدم تأثير العلم الإجمالي ، وكذا الحال مع الشكّ في
الحصول .
وتوهّم : كون الشكّ مع فرض الوجوب الفعلي ، كالشكّ في القدرة ، فيجب
الاحتياط معه فاسد ; لأنّ ما ذكر في الشكّ في القدرة ( 2 ) ، إنّما هو فيما كان ظاهر
الأدلّة الوجوب المطلق مادّة وهيئة ، وكان عدم القدرة عذراً عقليّاً في ترك
هامش
1 - مناهج الوصول 1 : 356 - 357 ، تهذيب الأُصول 1 : 228 - 229 .
2 - فوائد الأُصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 4 : 50 - 56 ، تهذيب الأُصول
2 : 285 .