السلب المطلق ، الأعمّ من جعل الأخذ جزء الموضوع ; لأنّ جزئيّة السلب
المطلق الأعمّ من الأخذ ، تناقض جعل الأخذ فيه جزءً للموضوع ، فلا بدّ من أن
يكون الجزء قسماً خاصّاً من السلب المطلق ، وهو السلب المقارن للأخذ ،
واستصحاب المطلق لإثبات قسم منه مثبت ، والقسم ليست له حالة سابقة .
وممّا ذكرنا يظهر النظر في قوله : إنّ رافع الضمان من صفات ذي اليد فإنّ
صفاته لا دخل لها بالضمان وعدمه ، بل ما هو الدخيل هو الاستيلاء مجّاناً على
مال الغير ، أو غير مجّان ، واستصحاب عدم صفات ذي اليد ، وعدم إقدامه ، لا
يثبت الاستيلاء غير المجّان .
واستصحاب عدم إقدامه على الاستيلاء المجّان - مع كونه معارضاً
باستصحاب عدم إقدامه على الاستيلاء غير المجّان ، ومع العوض على فرض
الجريان - لا حالة سابقة له .
ثمّ إنّه استشهد على كون الموضوع مركّباً من اليد ، والإقدام ; بأنّه يكفي
في تحقّقه تحقُّقه قبل تسليط المالك على ماله وبعده ، كما يكفي تحقّقه معه ،
فإذا تحقّقت يد في الأمس ، وإقدام على المجّانيّة في اليوم ، يكفي لرفع الضمان ( 1 ) .
وأنت خبير بما فيه ; ضرورة أنّ الإقدام على المجّانيّة قبلاً ، لا أثر له إلاّ
مع بقائه إلى زمان اليد ، وتحقّقه بعداً وإن كان يرفع الضمان ، لكنّه ليس لأجل
كون الموضوع مركّباً ، بل لأجل أنّه مع الإقدام عليها في زمان متأخّر ، ينقلب
الاستيلاء غير المجّان إلى الاستيلاء المجّان بقاءً ، وهذا هو السبب لرفع الضمان ،
الذي هو عين الموضوع المقيّد .
وبالجملة : الإقدام على المجّانيّة بعداً ، رافع للضمان ، سواء كان الموضوع
هامش
1 - منية الطالب 2 : 12 / السطر 3 .