وإن شئت قلت : إذا وجب إكرام زيد العالم ، كان زيد واجب الإكرام ، ومع
زوال علمه ، فلا شكّ في بقائه ، فيصحّ في المقام أن يقال : « إنّ البائع كان له
الخيار ، ويشكّ في بقائه » فموضوع القضيّتين هو « البائع » ببركة الكبرى الكلّية ،
المنطبقة على الصغرى ، على حذو جميع الأقيسة .
وتوهّم : أنّ ما ذكر ، مخالف لما مرّ منّا مراراً ; من أنّ العموم كالإطلاق ،
لا يثبت الحكم به إلاّ للأفراد بما هي أفراد ذاتيّة له ( 1 ) ، فقوله : « أكرم كلّ عالم »
لا يثبت به إلاّ وجوب إكرام المصاديق الذاتيّة ، أي كلّ فرد بما هو عالم ، لا بما
هو مصداق لعنوان آخر .
فالقضيّة المتيقّنة هي « وجوب إكرام العالم المتحقّق بما هو عالم » فلا
حكم لزيد وغيره من المصاديق بغير عنوان العامّ .
فاسد : فإنّ ما ذكرناه هو بيان مقتضى الدليل الاجتهادي ; فإنّ الحكم على
عنوان ، لا يعقل أن يسري منه إلى عنوان آخر ، سواء في ذلك العنوان المطلق ،
كقوله : « أكرم العالم » ومصاديق العنوان ، كقوله : « أكرم كلّ عالم » فإنّ الحكم فيه
أيضاً تعلّق بكلّ فرد من عنوان العالم ، لا بغيره .
هذا بحسب جعل الأحكام على العناوين ، أو بنحو القضيّة الحقيقيّة .
وأمّا بعد انطباق العنوان على الخارج ، فيكون المصداق الخارجي المنطبق
عليه العنوان ، عين العنوان اللا بشرط ، فزيد في الخارج عين العالم ، لا هو شئ ،
والعالم شئ آخر ، اجتمعا في وجود واحد .
فإذا لوحظت العناوين ذهناً ، وجرّد الموضوع عن عناوينه ، يكون كلّ
عنوان غير الآخر وغير المصاديق ، وإذا وجد المصداق يكون المعنون والعنوان
هامش
1 - تقدّم في الصفحة 170 - 171 .