حكم إتلاف الغابن ما في يد المغبون قبل الفسخ وبالعكس
ويظهر ممّا ذكرناه ، حكم إتلاف الغابن ما في يد المغبون قبل الفسخ
وبالعكس ، على المذهب المختار ، وعلى غيره .
لكن هنا كلام ; وهو أنّه على القول : بأنّ الضمان المعاوضي ، ينقلب بعد
التسليم إلى ضمان اليد ، وأنّ مقتضى ضمانها ، أنّ العين بخصوصيّاتها الشخصيّة
وعلى ما هي عليها ، على عهدة من تسلّمها ، أنّه لو غصب الغابن مثلاً ما في يد
المغبون قبل الفسخ ، تقع العين - بدليل ضمان اليد بخصوصيّاتها ، وعلى ما هي
عليها - على عهدته للمغبون .
فتكون العين بخصوصيّاتها الشخصيّة ، مضمونة على المغبون للغابن ،
وعلى الغابن للمغبون ، وهو ممتنع ، نظير كون زيد مديوناً لعمرو بعشرة ، وكون
عمرو مديوناً لزيد بهذه العشرة بعينها ، فيكون كلّ منهما مديوناً ودائناً بالنسبة إلى
عشرة خاصّة ، فإنّه غير معقول .
وتوهّم : أنّ باب التهاتر من هذا القبيل ( 1 ) فاسد ; فإنّ التهاتر أينما تحقّق ،
يكون بين المتماثلين من جميع الجهات ، فلو كان لزيد عشرة على عمرو بسبب
الإقراض ، فأتلف ماله المساوي لعشرة ، واشتغلت ذمّته له بعشرة مثلها تهاتراً ;
ضرورة أنّه لا تكون العشرة المسبّبة عن الإقراض عين الأُخرى .
وكذلك الأمر في المثليّات ، وليس مقتضى الضمان فيها أو في القيميّات ،
اعتبار ثبوت نفس التالف أو ماليّته القائمة به ، على عهدة المتلف ، بل مقتضاه
هامش
1 - أُنظر منية الطالب 2 : 85 / السطر 16 ، حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 2 : 70 /
السطر 18 .