وجود أمر زماني ، وكذا بقاؤه ، فعقد مبادلة الفرس بالعوض مثلاً ، موجود اعتباري
لا ينعدم إلاّ بحلّه بأسبابه .
فالاعتبار الذي تعلّق بالعوضين في زمان وجودهما - أي القرار المعاملي
بينهما في ذلك الظرف والحين - لا ينعدم في الاعتبار بانعدام العوضين ، ولم يكن
استمراره باستمرارهما ، ولم يكن وجوده الاعتباري تابعاً لهما ، بل تابع لاعتباره في
ظرفه .
ولا يعقل أن يكون بقاؤه مستمرّاً باستمرار الزمان ; إلاّ أن يكون الاعتبار
مستمرّاً ، أو يكون اعتبار الاستمرار فيه باستمراره ، وهما مفقودان ، فالوجود
والبقاء في تلك الأُمور الاعتباريّة ، ليسا كالحقائق .
بل معنى بقائها ، أنّ تلك العقدة التي حصلت في ظرفها بين الشيئين اعتباراً ،
لم تنفسخ ، فانعدامها بانفساخ العقد ، لا بعدم العوضين .
الانفساخ في المقام انفساخ أمر إنشائي
ثمّ إنّ الانفساخ انفساخ أمر إنشائي كما مرّ ( 1 ) ، كإقالة الفضوليّين قبل
الإجازة ، بناءً على ثبوتها في الفضولي كما لا يبعد .
وللانفساخ أحكام عقلائيّة ، كما للعقد الإنشائي ، ومن الأحكام العقلائيّة
له ثبوت العوض على عهدة البائع أو المشتري ، مع فقد العين حال الانفساخ .
ولا ينبغي توهّم : أنّ لازم ما ذكرناه ، هو أنّ الفسخ من الأصل ; فإنّ العقد لم
يتقيّد بالزمان ، وليس الفسخ فسخ العقد في الزمان الماضي ، بل هو فسخ نفس
العقد الذي لا يتقيّد بزمان ، وإن كان حادثاً فيه ، نظير ما قالوا - في جواب القول :
هامش
1 - تقدّم في الصفحة 482 و 498 .