فتلف العين ، لا يوجب انعدام موضوع حقّ الخيار ، إلاّ إذا ثبت في مورد ، أنّ
الحقّ أُخذ على وجه مخصوص ، وهو حقّ حلّ العقد المتعلّق بالعوضين
بشخصهما ، لا بماليّتهما المحفوظة ولو ببدلهما ، فالعقد حينئذ وإن كان باقياً إلى
الآخر ، إلاّ أنّ إعمال الحقّ ممتنع ; لضيق دائرته ( 1 ) ، انتهى .
وفيه ما لا يخفى ; فإنّ المراد ب « الملكيّة العنوانيّة » : إمّا عنوان
« الملكيّة » ساقطة الإضافة عن العين ، أو وجودها الذهني الحاكي عن الخارج .
أمّا الأوّل : فبطلانه واضح ; ضرورة أنّ العقد مبادلة مال بمال ، في
ملكيّتهما المضافة إليهما ، المعتبرة فيهما ، لا مبادلة ملك مطلق بمثله ، والظاهر
عدم إرادته ذلك .
وأمّا الثاني : فمثله في الضعف ; فإنّ مرجعه إلى أنّ البيع ، عبارة عن
مبادلة صورة ذهنيّة ، بصورة ذهنيّة عنوانيّة ، حاكية عن العين الخارجيّة .
ولعلّه مأخوذ من قول من قال : إنّ المعلوم بالذات هو ما يكون حاضراً في
أُفق النفس ، وأمّا الخارج فهو معلوم بالعرض وبتوسّط المعلوم بالذات ( 2 ) .
فقاس المقام به ، والتزم بأنّ متعلّق العقد هو الملكيّة المعلومة بالذات
وفي أُفق النفس ، مع أنّ قياسه مع الفارق ; فإنّ المبادلة إنّما وقعت على الملك
المتحقّق في الخارج بنحو من الاعتبار ، لا على ما وجد في أُفق النفس .
وإن شئت قلت : إنّ التبادل بين المعلومين بالعرض ، لا المعلومين بالذات .
بل جلّ الأحكام العقليّة والعقلائيّة ، ثابتة للمعلومات بالعرض ،
فالإنسان المعلوم بالعرض ، ناطق مستقيم القامة ، والماء المعلوم بالعرض ، رافع
للعطش ، والسلعة المعلومة بالعرض ، لها قيمة ومرغوبيّة ، وهي ملك لصاحبها ،
هامش
1 - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 2 : 190 / السطر 17 .
2 - الحكمة المتعالية 6 : 151 و 163 .