مفادها هو الحكم الحيثي ، نظير قوله تعالى : ( أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الأنْعَامِ ) ( 1 ) .
بل المقام أولى بذلك ; فإنّ الإطلاق يوجب نحو تناقض في مدلول الدليل ،
فإنّ كلّ واحد من الأفراد ، لو كان مسلّطاً على ماله ولو مع سلب سلطنة غيره ،
لرجع المدلول إلى إطلاق السلطنة وعدمه ، وليس من قبيل الدليلين حتّى يقع
التزاحم بعد تحقّق الإطلاق ، فتدبّر جيّداً .
فالمغبون في المقام مسلّط على ماله وهو الأرض ، لا على الغرس
والبناء ، فلا يجوز له التصرّف فيهما إلاّ بإذن صاحبهما ، ومالك الغرس سلطان على
غرسه ، وليس له سلطان على الأرض يتصرّف فيها ، ولا يجوز له ذلك إلاّ بإذن
صاحبها .
فما في بعض التعليقات : من أنّ النظر في مقتضيات سلطنة الطرفين - ولو
بالمآل - يقتضي سلطنة المغبون على الإبقاء والقلع بالمعنى الذي عرفته ،
ولا يقتضي سلطنة الغابن على شئ من القلع والإبقاء ( 2 ) غير وجيه .
عدم حكومة نفي الضرر على قاعدة السلطنة
وبما ذكرناه من قصور دليل السلطنة ، عن الإطلاق لما يوجب مزاحمة
سلطنة الآخر ( 3 ) ، يظهر أنّه لا يبقى مجال للتمسّك بدليل نفي الضرر على مبنى
القوم ; من أنّ مفاده نفي الأحكام الضرريّة ( 4 ) ، ضرورة أنّه مع عدم الإطلاق ، لا
هامش
1 - المائدة ( 5 ) : 1 .
2 - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 2 : 66 / السطر 8 .
3 - تقدّم في الصفحة 517 .
4 - رسالة في قاعدة لا ضرر ، ضمن تراث الشيخ الأنصاري 23 : 116 و 118 ، كفاية
الأُصول : 432 ، حاشية المكاسب ، المحقّق اليزدي 2 : 37 / السطر 17 ، رسالة في قاعدة
لا ضرر ، ضمن منية الطالب 2 : 207 / السطر 12 .