وأمّا دعوى : كون الغرس أو البناء ، استيفاءً لمنفعة العين إلى زمان فساد
الغرس وهدم البناء ، قياساً بإجارة العين قبل فسخ المغبون ، في قبال الدعوى
السابقة ( 1 ) .
ففيها : منع ظاهر ; فإنّ الإجارة موجبة لإفراز المنفعة ، وصيرورتها
للمستأجر ، وصيرورة الأرض مسلوبة المنفعة في ملك صاحبها ، وأين هذه من
المقام ممّا يكون الاستيفاء تدريجيّاً ؟ !
قصور دليل السلطنة عن تخليص كلّ من الغابن والمغبون لماله
ثمّ إنّه بناءً على احترام مال الغابن ، قد يتوهّم ، أنّ لكلّ من الغابن والمغبون ،
تخليص ماله عن مال غيره ، واستبداده بذلك ، وإن كان عليهما ضمان النقص ; بأن
يقال : إنّ ذلك مقتضى سلطنة الناس على أموالهم ، فلكلّ سلطنة على ماله
ليخلّصه ( 2 ) .
وفيه : أنّ قاعدة السلطنة إن كانت عقلائيّة كما هو الحقّ ، فلا إطلاق فيها ،
وليس للعقلاء البناء على السلطنة على المال ، حتّى مع سلب السلطنة عن غيره ،
فعند تزاحم السلطنتين ، لا بدّ من العلاج العقلائي .
وإن كان المبنى لتلك القاعدة ، المرسلة المعروفة ( 3 ) فلا شبهة في أنّ
هامش
1 - أُنظر المكاسب : 241 / السطر 8 ، حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 2 : 66 /
السطر 21 .
2 - المكاسب : 241 / السطر 10 ، حاشية المكاسب ، المحقّق اليزدي 2 : 46 /
السطر 3 - 8 .
3 - عوالي اللآلي 1 : 222 / 99 ، و 2 : 138 / 383 ، بحار الأنوار 2 : 272 / 7 .