مع أنّ الرجوع كذلك أيضاً ، مخالف لماهيّة الفسخ المقابلة لماهيّة البيع
كما لا يخفى ، مع أنّ ظاهر كلامه ومقايسته ، ينافي هذا التوهّم .
ثمّ إنّ القياس بضمان اليد مع الفارق ; فإنّه في المقام ، لا بدّ وأن تراعى
حقيقة الفسخ ، وهي لا تتناسب مع ردّ غير ما تعلّق بها العقد ; وهي العين
الخارجيّة على مسلكهم ، وفي ضمان اليد يؤخذ بظاهر « على اليد ما
أخذت . . . » ( 1 ) فيمكن أن يدّعى أنّه ظاهر في أنّ نفس ما أخذت - وهي العين -
تعتبر في الذمّة ، فلا شباهة بين المقامين .
مع أنّ مسلكه في ذلك المقام ( 2 ) ، أيضاً غير مرضيّ ، وقد مرّ في محلّه وجه
المناقشة فيه ( 3 ) .
حكم ما لو اتّفق رجوع العين إلى الغابن بفسخ أو إقالة
ثمّ إنّه لو اتفق رجوع العين بفسخ أو إقالة ، فإن كان قبل الفسخ ، تردّ
بالفسخ على مسلكهم ، أو يحكم بردّها بعد الفسخ الإنشائي على مسلكنا .
وإن كان رجوعها بنقل جديد لا تردّ على قولهم ، وتردّ على ما ذهبنا إليه من
الحكم العقلائي ، وأمّا بعد الفسخ فلا وجه لردّها مطلقاً .
وربّما يقال : بتعلّق حقّ المغبون بها ; لأنّ منشأ تعلّق الحقّ بالبدل تعذّر
العين ، فلو ارتفع التعذّر ترجع ، فيكون المقام كما لو صار الخلّ عند الغاصب
خمراً ، فأخذ المالك بدله ، ثمّ صار خلاّ ، فإنّه ترتفع البدليّة ( 4 ) .
هامش
1 - مستدرك الوسائل 14 : 7 ، كتاب الوديعة ، الباب 1 ، الحديث 12 ، السنن الكبرى ، البيهقي 6 : 90 .
2 - حاشية المكاسب ، المحقّق اليزدي 1 : 96 / السطر 27 .
3 - تقدّم في الجزء الأوّل : 379 ، 488 .
4 - منية الطالب 2 : 77 / السطر 6 .