مقتضى الحكم العقلائي عند نقل الغابن مال المغبون
نعم ، يقع الكلام : في أنّ الحكم العقلائي ، هل هو سقوط الخيار بالتصرّف
المتلف ; بمعنى عدم ترتيب الأثر على الفسخ ، فيقع الفسخ لغواً ؟
أو أنّه رجوع الثمن الموجود إلى ملك المشتري ، من دون رجوع شئ إلى
ملك البائع ، بل المشتري مكلّف بردّ البدل ؟
أو مع رجوع البدل ، فيصير ملكاً للبائع ؟
فعلى الأوّل : يكون الخيار ساقطاً ، كما نسب إلى المشهور بين
المتأخّرين ( 1 ) .
وعلى الثاني : يكون ردّ البدل ، شبيهاً ببدل الحيلولة ، لا نفسه .
وعلى الثالث : يتمّ الأمر ، ولا ترجع العين ، حتّى مع عودها إليه بعد
الفسخ .
ولا يبعد أن يكون الاحتمال الأخير ، أوفق بنظر العرف ; فإنّه مقتضى ثبوت
الخيار ، وعدم وجه لسقوطه ، ومقتضى عدم وجه لرجوع المقابل بلا رجوع
شئ إلى طرفه ، والرجوع إلى البدل مع فقد المبدل عقلائي .
ولا فرق فيما ذكر بين النقل ، وبين مانع آخر كالاستيلاء ، ولا في النقل
اللازم والجائز ; فإنّ المانع عن ردّ المنقول ، ليس لزوم النقل .
بل مع عدم ملكيّة الغابن ، لا يعقل أن يردّ العين بفسخ المغبون ; لأنّ ردّها
من غير ملك الغابن ، خلاف ماهيّة الفسخ أوّلاً ، وبلا دليل ثانياً ، والردّ إلى ملكه
هامش
1 - تقدّم في الصفحة 485 ، الهامش 1 .