تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع — صفحة 498

مساهمون:

ص٤٩٨
إليها فيما سبق ( 1 ) - لا يثبت إلاّ نفي لزوم العقد ، فلا يقتضي إطلاقه إلاّ عدم لزومه حتّى مع تلف العين حكماً أو حقيقة ، وأين ذلك من إثبات القدرة الفعليّة كما توهّم ( 2 ) ؟ ! فتأمّل . ولو سلّم إطلاق دليله ، وثبوت الخيار به مطلقاً ، فالتحقيق أن يقال فيه وفي الخيارات التي لها أدلّة مطلقة : إنّ وجه توهّم كشف الانفساخ ، إنّما جاء من قبل أنّ مقتضى ثبوت الخيار ، هو حقّ إرجاع العوضين إلى ملكيّة المتعاقدين قبل العقد حقيقة ، وأنّ الفسخ ردّهما إلى محلّهما الأوّل . وهو فاسد ; لما مرّ منّا مراراً : من أنّ ماهيّة البيع ونحوه ، متقوّمة بالتبادل الإنشائي في الملكيّة ، لا الحقيقي ( 3 ) ، وأنّ البيع ليس إلاّ ما أنشأه المتعاملان ، وترتّب الآثار خارج عنه ، ولا ريب في أنّ الفسخ حلّ البيع ، والخيار حقّ فسخه ، ولا يعقل أن يكون العقد ما ذكرناه ، والفسخ ردّاً في الملكيّة الحقيقيّة ، بل الردّ فيها ليس تحت قدرة ذي الخيار . فالفسخ على وزان العقد ، متعلّق بالعقد الإنشائي ، وحلّ له ، فيصير موضوعاً لحكم العقلاء برجوع الملكيّة الحقيقيّة ، فإطلاق دليل الخيار ، لا يثبت إلاّ حقّ حلّ العقد الإنشائي ، حتّى مع التلف الحقيقي والحكمي . وأمّا ردّ العوضين في الملكيّة الحقيقيّة ، فأجنبي عن مفاد الفسخ والخيار ، بل بعد الفسخ يكون الرجوع الإنشائي ، موضوعاً للحكم العقلائي أو الشرعي ، فلا وجه لكشف إطلاق دليل الخيار ، انفساخ العقد الثاني توطئة .
هامش
1 - تقدّم في الصفحة 483 - 484 . 2 - تقدّم في الصفحة 496 - 497 . 3 - تقدّم في الجزء الأوّل : 238 ، 243 ، والجزء الثاني : 536 ، وتقدّم في الصفحة 68 ، 110 ، 124 ، 418 .
كتاب البيع — صفحة 498 | السيد الخميني / مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني