ثمّ إلى ملك المغبون ، محال كما تقدّم ( 1 ) ، وإلزامه على الفسخ قبل إعمال الخيار ،
لا دليل عليه ، وبعده كذلك بعد تأثير الخيار أثره ; من ردّ البدل ، أو حكم العقلاء
بملكيّته له .
وأمّا ما أفاده السيّد الطباطبائي ( قدس سره ) ، وقايس المقام بضمان اليد
على مسلكه ; من أنّ نفس شخص العين في التلف وما بحكمه ، ترجع إلى ذمّة
الغابن ، فهو مأخوذ بردّ العين مطلقاً إلى المغبون ، ولم يملك البدل قبل ردّه إليه
خارجاً .
فمع إمكان ردّ العين ، لزمه ردّها بفسخ النقل الجائز ، وإقالة اللازم مع
إمكانها ، بل وباشترائها منه إن لم يكن ضرراً أو حرجاً ; لأنّ ردّها بالفسخ ولو
اعتباراً ، مقتضى ماهيّة فسخ المعاوضة ، دون ردّ بدلها .
فالفسخ يوجب حلّ العقد ، ومقتضى حلّه رجوع نفس العين ، ومع تلفها
يعتبر كونها موجودة ، ورجوعها إلى المغبون في ذمّة الغابن ( 2 ) .
ففيه ما لا يخفى ; بداهة أنّ نفس استدلاله ، كاف في هدم أساسه ; ضرورة
أنّ العقد ، إنّما تعلّق بالعين بوجودها الحقيقي الخارجي ، وهي غير ممكنة
الرجوع بالفسخ في التلف الحقيقي بل الحكمي ، بل في مطلق الخروج عن
الملك ، والوجود الفرضي الاعتباري ، لم يتعلّق به العقد ، فلا يعقل أن يتعلّق به
الفسخ ; بعين ما ذكره في البدل .
وتوهّم : أنّ مراده رجوع نفس العين الخارجيّة اعتباراً ، لا رجوع الأمر
الاعتباري فاسد ; لأنّ المتلف الحقيقي ليس له خارج ، فلا يعقل رجوعه
وصيرورته ملكاً ، والمنقول ملك الغير ، فلا يصير ملكاً للمغبون بالفسخ .
هامش
1 - تقدّم في الصفحة 495 - 496 .
2 - حاشية المكاسب ، المحقّق اليزدي 2 : 43 / السطر 18 .