وتوهّم : أنّ في الإبرام يكفي الرضا الفعلي أو القولي ( 1 ) غير وجيه ; لأنّ
حقّ الإبرام كالفسخ ، يحتاج في إعماله إلى إنشائه والرضا ، والدالّ عليه غير
إنشاء الإبرام ، فلا بدّ من قيام الدليل على كون نفس الفعل الدالّ على الرضا إبراماً .
نعم ، الفعل الدالّ على الالتزام بالعقد ، هو عبارة أُخرى عن الدالّ على
الإبرام ، وهو غير الرضا به .
وما أفاده الشيخ الأعظم ( قدس سره ) : من التمسّك ببعض معاقد الإجماعات ; بأنّ
تصرّف ذي الخيار فيما انتقل إليه إجازة ( 2 ) غير وجيه ، كالتمسّك بعموم العلّة
الواردة في خيار الحيوان ، وقد مرّ الكلام فيه ( 3 ) .
وأمّا ما أفاده : من قصور دليل نفي الضرر والإجماع عن إثبات الخيار حال
الرضا ; بدعوى أنّ الأوّل كما لا يجري مع الإقدام عليه من أوّل الأمر ، كذلك
لا يجري مع الرضا به بعده ، وأنّ الثاني غير ثابت معه ( 4 ) .
فإن كان مراده من عدم الجريان : أنّ دليل نفي الضرر لا يشمل العقد
المتعقّب بالرضا من أوّل الأمر ، وأنّ الإجماع لم يقم على خياريّة العقد المتعقّب
به من أوّل الأمر ، فمع الرضا ينكشف عدم الخيار من حال حدوث العقد .
ففيه ما لا يخفى ; فإنّ إطلاق دليل نفي الضرر ، يقتضي نفي اللزوم ولو تعقّب
بالرضا ، والتقييد يحتاج إلى دليل ، ولازم عدم ثبوت الإجماع أيضاً ، عدم خياريّة
العقد الضرري من أوّل الأمر ، ولا أظنّ التزام أحد بذلك .
وإن كان المراد : أنّ دليل نفي الضرر في البقاء والحالات المتأخّرة ،
هامش
1 - أُنظر حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 2 : 61 / السطر 23 .
2 - المكاسب : 239 / السطر 9 .
3 - تقدّم في الصفحة 196 .
4 - المكاسب : 239 / السطر 10 .