لا يجري ، وكذا الإجماع لم يثبت فيه .
فالذي يمكن أن يقرّر به هذه الدعوى ، هو أن يقال : إنّ دليل وجوب الوفاء
- سواء كان كناية عن لزوم العقد ، أو دالاًّ على الوجوب التكليفي المنتزع منه
اللزوم - له عموم أحوالي ; بحيث يكون الوفاء في كلّ قطعة من الزمان واجباً
مستقلاّ ، ينتزع منه لزوم مستقلّ ، فيكون في كلّ عقد وجوبات حسب قطعات
الزمان ، ودليل نفي الضرر حاكماً على كلّ منها .
فإذا كان في حال حدوث العقد جاهلاً بالضرر غير مقدّم عليه ، وقع العقد
خيارياً بدليل نفي الضرر ، فإذا علم بالخيار والغبن ورضي به ، لا يجري الدليل ،
ولا يكون حاكماً على المصداق الحاضر من وجوب الوفاء .
أو يقال : إنّ دليل وجوب الوفاء ، يثبت لزوماً مستمرّاً باستمرار الزمان ، قابلاً
للتقطيع ، ودليل نفي الضرر جار في القطعة الحادثة ، دون القطعة الأُخرى ;
لتعلّق الرضا بالغبن فيها .
وفيه : - مضافاً إلى أنّ لازم ذلك ، أنّه لو أقدم حال الحدوث ، وأحجم عنه
في القطعة المتجدّدة ، أن يصير العقد خياريّاً ، بعد ما كان لازماً ، وهكذا أن يكون
له في كلّ قطعة حكم على حدة ، فيلحق بالعقد خيارات ولزومات كثيرة .
ومضافاً إلى أنّ لازم ذلك ، جواز إسقاط الخيار في قطعة من الزمان دون
أُخرى ، وهما فاسدان بالضرورة ، ولا أظنّ تفوّه أحد بهما . وتوهّم : أنّ الخيار
الواحد ، ينتزع من التكاليف الكثيرة في غير محلّه - .
أنّ كون مفاد دليل وجوب الوفاء ذلك باطل ، وغاية الأمر أنّ لدليل وجوبه
إطلاقاً في كلّ عقد ، ومقتضاه أنّ العقد بما هو ، تمام الموضوع لوجوب الوفاء ، لا أنّ
لكلّ قطعة وجوباً ، ولا أنّ له وجوباً جعليّاً مستمرّاً ، ومع عدم ذلك لا وجه لما
كتاب البيع — صفحة 479
مساهمون: السيد الخميني
ص٤٧٩