الركبان ، وهي ما روي عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « من تلقّاها فصاحبها بالخيار إذا دخل
السوق » ( 1 ) فإنّه قد يتوهّم دلالتها على ثبوته من حال العلم ( 2 ) .
وفيه أوّلاً : أنّ غاية الأمر في هذه الرواية ، دلالتها على ثبوته حال
العلم ، وأمّا عدم ثبوته حال العقد فلا ; فإنّ العقد السلبي إنّما يستفاد من المفهوم ،
ولا مفهوم لها ; إمّا لأنّ المفهوم فيما إذا كان ما في تلو الشرط سنخ الحكم ، دون
شخصه .
وإمّا لأنّ لفظة « إذا » مشتركة بين ما يتضمّن الشرط وغيره ، فغاية الدلالة
الثابتة أنّ وقت وروده في السوق له الخيار ، من غير تعرّض لحال العقد ، ولثبوت
الخيار وعدمه فيها .
وأمّا قضيّة انتفاء الحكم الخاصّ عن الموضوع المقيّد بانتفاء قيده ، فهو
ليس من الدلالة اللفظيّة ، بل هو حكم العقل بانتفائه عند عدمه ، وهو لا
يعارض الدليل إذا دلّ على الثبوت في غير محلّ القيد .
والمفروض : أنّ سائر ما دلّ على الخيار مطلق ، كدليل الضرر ، ورواية
« الدعائم » المتقدّمة ( 3 ) ، فلا منافاة بين هذه الرواية وبين سائر الأدلّة ; لكونهما
مثبتتين .
وثانياً : أنّ قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « إذا دخل السوق » كناية عن أمر آخر ، فيحتمل أن
يكون كناية عن علمه بالغبن ، أو كناية عن نفس تفاوت السوق ، فكأنّه قال :
« إذا دخل السوق ، وكان التفاوت فيه فاحشاً ، فله الخيار » ولا ترجيح للأوّل إلاّ
هامش
1 - عوالي اللآلي 1 : 218 / 85 ، مستدرك الوسائل 13 : 281 ، كتاب التجارة ، أبواب آداب
التجارة ، الباب 29 ، الحديث 3 .
2 - المكاسب : 237 / السطر 34 .
3 - تقدّم في الصفحة 415 .