تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥
الركبان ، وهي ما روي عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « من تلقّاها فصاحبها بالخيار إذا دخل السوق » ( 1 ) فإنّه قد يتوهّم دلالتها على ثبوته من حال العلم ( 2 ) . وفيه أوّلاً : أنّ غاية الأمر في هذه الرواية ، دلالتها على ثبوته حال العلم ، وأمّا عدم ثبوته حال العقد فلا ; فإنّ العقد السلبي إنّما يستفاد من المفهوم ، ولا مفهوم لها ; إمّا لأنّ المفهوم فيما إذا كان ما في تلو الشرط سنخ الحكم ، دون شخصه . وإمّا لأنّ لفظة « إذا » مشتركة بين ما يتضمّن الشرط وغيره ، فغاية الدلالة الثابتة أنّ وقت وروده في السوق له الخيار ، من غير تعرّض لحال العقد ، ولثبوت الخيار وعدمه فيها . وأمّا قضيّة انتفاء الحكم الخاصّ عن الموضوع المقيّد بانتفاء قيده ، فهو ليس من الدلالة اللفظيّة ، بل هو حكم العقل بانتفائه عند عدمه ، وهو لا يعارض الدليل إذا دلّ على الثبوت في غير محلّ القيد . والمفروض : أنّ سائر ما دلّ على الخيار مطلق ، كدليل الضرر ، ورواية « الدعائم » المتقدّمة ( 3 ) ، فلا منافاة بين هذه الرواية وبين سائر الأدلّة ; لكونهما مثبتتين . وثانياً : أنّ قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « إذا دخل السوق » كناية عن أمر آخر ، فيحتمل أن يكون كناية عن علمه بالغبن ، أو كناية عن نفس تفاوت السوق ، فكأنّه قال : « إذا دخل السوق ، وكان التفاوت فيه فاحشاً ، فله الخيار » ولا ترجيح للأوّل إلاّ
هامش
1 - عوالي اللآلي 1 : 218 / 85 ، مستدرك الوسائل 13 : 281 ، كتاب التجارة ، أبواب آداب التجارة ، الباب 29 ، الحديث 3 . 2 - المكاسب : 237 / السطر 34 . 3 - تقدّم في الصفحة 415 .
كتاب البيع — صفحة 455 | السيد الخميني / مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني