موجود عنده ، ليس مشروطاً ، ولا جزء موضوع للخيار .
توضيحه : أنّ ما هو السبب الاقتضائي أو جزء الموضوع ، هو التفاوت
الحاصل عند حدوث البيع ، أو البيع الحادث المتعلّق بالمتفاوتين بما هو حادث ;
بمعنى دخالة حدوثه فيه .
وأمّا التفاوت الحاصل قبله ، أو بعده ، أو نفس التفاوت القابل للانطباق على
ما قبله وما بعده ، فليس سبباً ، ولا دخيلاً بنحو من الدخالة في الحكم .
فإذا لوحظ التفاوت المستمرّ بينهما ; ممّا قبل العقد إلى زمانه ، ومنه إلى ما
بعده ، لا يكون السبب أو جزء الموضوع ، إلاّ التفاوت الموجود حال العقد ; بنحو
يكون الحال قيداً لا ظرفاً ، وإلاّ يرجع إلى عدم الفرق بين حاله وما قبله وما
بعده .
مع أنّ التفاوت الحاصل بعد العقد أو الباقي بعده ، لا دخل له حتّى على
القول بتدارك الضرر إذا ارتفع الغبن بعد العقد ; لأنّ القائل به لا يلتزم بالخيار إذا
حدث التفاوت بعد العقد مع التساوي حاله ، فلا محالة يكون سبب الخيار
عنده ، هو الغبن الحادث حال العقد إذا لم يتدارك .
ثمّ إنّ من الواضح : أنّ ما هو الباقي في الأُمور الاعتباريّة التي قلنا : ببقائها
اعتباراً ، هو نفس الأمر الاعتباري وذاته ، لا حال حدوثه ، فالحادث الباقي هو
العقد والبيع ، دون العقد بما هو حادث ; لامتناع كون الحدوث باقياً ، فإنّه دفعي .
كما أنّ الحادث بما هو حادث ، غير ممكن البقاء ، بل ما هو الباقي نفس
الحادث ، لا حال حدوثه ، ولا بما هو حادث .
فإذا كان السبب ، أو الموضوع ، أو جزء السبب ، هو التفاوت الموجود في
البيع الحادث بما هو حادث ، فلا يعقل بقاؤه واستمراره لا اعتباراً ، ولا حقيقة ، فلا
يعقل أن يكون العلم المتأخّر ، شرطاً له بنحو الشرط المقارن .
كتاب البيع — صفحة 452
مساهمون: السيد الخميني
ص٤٥٢