تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣
ولا فرق فيما ذكرناه بين الحقائق المستمرّة الوجود ، والاعتباريّات والانتزاعيّات ; فإنّ الزمان باق بنفسه ، وأمّا مبدؤه فلا يكون باقياً . وكذا قطعاته الاعتباريّة والانتزاعيّات التي يكون منها الغبن والتفاوت والزيادة والنقيصة ، مستمرّة بذاتها باستمرار مناشئها ، وأمّا المنتزع من الحادث بما هو حادث ، فلا يبقى ، ولا يستمرّ . وبالجملة : يرد في المقام الإشكال الذي في الإجازة على النقل ، ولا يدفع بالجواب الذي قلنا به في ذلك المقام ( 1 ) ; فإنّ البيع لمّا لم يكن إلاّ نفس طبيعة التمليك بالعوض ، أو التبادل بين العوضين ، من غير دخالة للحدوث فيها ، فيكون باقياً اعتباراً ، كما يكون حادثاً كذلك . وأمّا في المقام ، حيث كان حال الحدوث دخيلاً ، فلا يعقل بقاؤه ، والظاهر أنّ هذا أمر عرفي ، كما أنّه عقلي ، هذا حال الشرط . وأمّا احتمال أن يكون العلم جزءً ، والغبن حال حدوث البيع جزءً آخر ، أو البيع الغبني الحادث بما هو حادث جزءً ، فلا يعقل ; لأنّ المفروض أنّ أحد الجزءين معدوم ، والخيار أمر ثبوتي ، ولا يعقل أن يكون المعدوم حال عدمه ، سبباً ولو لأمر اعتباري ، ولا موضوعاً لأمر ثبوتي ولو كان اعتباريّاً ; لامتناع ثبوت شئ لأمر غير ثابت عقلاً وعرفاً . ويمكن أنّ يقال : إنّ الخيار هاهنا وفي سائر الخيارات ، ثابت لأحد المتعاملين ، أو لهما ، ففي المقام إنّ المغبون له الخيار ، وليس الغبن بوجوده الخارجي سبباً للخيار ، أو جزء سبب له ، وليس المقام كالبيع ، حيث إنّ البيع الخارجي المنشأ سبب للنقل الإنشائي .
هامش
1 - تقدّم في الجزء الثاني : 213 .