واستدلّ الشيخ الأعظم ( قدس سره ) ( 1 ) بقوله تعالى : ( لا تَأكُلُوا أمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ
بِالْبَاطِلِ ) ( 2 ) وجعل التمسّك به أولى ممّا استدلّ به العلاّمة ( قدس سره ) ، وإن استشكل
في كلّ من التقريبين .
واستدلّ بعض الأعاظم ( قدس سره ) بتمام الآية ; من المستثنى ، والمستثنى منه ( 3 ) .
فيقع الكلام أوّلاً : في إمكان الجمع بلفظ واحد بين صحّة المعاملة
ولزومها على فرض ، وبين صحّتها مع الخيار أو بطلانها على فرض آخر .
فيكون مفاد قوله تعالى : ( تِجَارَةً عَنْ تَرَاض ) أنّ التجارة عن تراض
صحيحة ، ولا عن تراض باطلة في بعض المعاملات ، وخياريّة في بعضها
بالمعنى المتقدّم الذي ( 4 ) هو محلّ البحث في المقام .
والظاهر عدم الإمكان إن أُريد الإثبات بنفس الآية ، لا بالاتكال على
حكم العقلاء ; وذلك لأنّ نفي الرضا فيما يعتبر فيه ذلك ، لا يعقل أن يكون نافياً
لشئ ، ومثبتاً لشئ آخر ، وكذا النهي عن أكل الأموال بالباطل ، لا يعقل أن يكون
موجباً لبطلان المعاملة وسلب صحّتها ، أو موجباً لسلب تأثير الأسباب الباطلة
وموجباً لثبوت الخيار كما لا يخفى .
مضافاً إلى أنّه مع إمكان الجمع ، لا تكون الآية الكريمة دالّة على
المقصود .
فما أفاده الشيخ الأعظم ( قدس سره ) في تقريب الكلام المحكيُّ عن العلاّمة ( قدس سره ) : من
أنّ رضا المغبون مبنيّ على عنوان مفقود ، وهو عدم نقصه في الماليّة عمّا يأخذه ،
هامش
1 - المكاسب : 234 - 235 .
2 - النساء ( 4 ) : 29 .
3 - منية الطالب 2 : 58 / السطر 17 .
4 - تقدّم في الصفحة 395 .