بطلان شرط الخيار في الصدقة
وأمّا الصدقة ، فلا يصحّ شرط الخيار فيها ولو مع الغضّ عن النصّ ; لما
تقدّم من احتمال مخالفته للشرع ( 1 ) .
مع أنّ ظاهر النصوص ، عدم الجواز في مطلق الصدقة ، حتّى الوقف الذي
أُريد به وجه الله ; لكونه صدقة بحسب النصّ ، لقوله ( عليه السلام ) : « إنّما الصدقة لله
عزّ وجلّ ، فما جعل لله عزّ وجلّ فلا رجعة له فيه » ( 2 ) .
والظاهر عدم شموله للبيع ونحوه ، إذا فرض إتيانه بقصد القربة ;
لانصراف الدليل عنه بلا شبهة ، ولكونه غير مجعول لله تعالى بحسب طبعه ، بل
مجعول لغرض الانتفاع ونحوه وإن كان يتّفق حصول قصد التقرّب فيه طولاً ،
ولهذا يحتمل أن لا يشمل الوقف نوعاً ، فيختصّ بما هو ممحّض في الله تعالى .
وكيف كان : لا شبهة في شموله للصدقة المعروفة ، ودعوى أنّ جعل
الخيار يوجب التزلزل فيها من الأوّل ، فلا يصدق معه « الرجوع » و « الرجعة »
كما ترى ( 3 ) .
عدم صحّة شرط الخيار في عقد النكاح
وأمّا النكاح ، فلا يصحّ فيه ; للتسالم بين الأصحاب ، ودعوى الإجماع
هامش
1 - تقدّم في الصفحة 377 .
2 - الفقيه 4 : 183 / 641 ، وسائل الشيعة 19 : 204 ، كتاب الوقوف والصدقات ،
الباب 11 ، الحديث 1 .
3 - حاشية المكاسب ، المحقّق اليزدي 2 : 33 / السطر 32 ، أُنظر حاشية المكاسب ،
المحقّق الأصفهاني 2 : 50 / السطر 29 .