كلّي ومن القسم الثاني .
فإن قلت : إنّ وجوب الوفاء لم يتعلّق بالعقود الجائزة بالضرورة ، بل تعلّق
بما هو لازم في نظر الشارع ، ففيما تردّد بين الجائز واللازم ، لا يصحّ التمسّك به ،
وكذا الحال في حلّ البيع بعد الفسخ ، فإنّه تعلّق بحصّة لازمة في نظره .
قلت : هذا الإشكال ضعيف جدّاً ، وخلط بين الإرادة الاستعماليّة القانونيّة
وبين الإرادة الجدّية .
توضيحه : أنّ موضوع الأحكام إن كان الطبائع ، نحو البيع في قوله تعالى :
( أحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ ) ( 1 ) فلا شبهة في أنّ لفظ ( الْبَيْعَ ) لا يدلّ إلاّ على نفس
الطبيعة ، والخصوصيّات اللاحقة بها - خارجاً ، أو ذهناً - خارجة عنها ، لا يعقل
دلالة اللفظ عليها .
كما لا شبهة في أنّ المعنى أي طبيعة البيع ، لا يعقل أن تحكي عن
الخصوصيّات الزائدة ، والمصاديق الخارجيّة أو الذهنيّة .
نعم ، بعد ما تعلّق الحكم بالطبيعة ، صار كأنّه لازمها ، فإذا وجدت في
الخارج ، كانت متعلّقة له ، فالبيع بنفس ذاته موجود مع المصاديق ، وكلّ مصداق
تمام حقيقته ، كما في الكلّيات الأصيلة .
فالحكم الثابت له ، ثابت لوجوده الخارجي بعنوان بيعيّته ، لا بسائر
الخصوصيّات ، ويجب الأخذ بإطلاق قوله تعالى : ( أحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ ) على فرض
إطلاقه ، ويحكم بأنّ البيع حلال أينما وجد ، وإذا ورد تقييد من الشارع الأقدس ،
كشف ذلك عن جدّه ، لا عن كيفيّة الاستعمال ، فالمطلق حجّة وكاشف عن الجدّ ،
هامش
1 - البقرة ( 2 ) : 275 .