لا يشتبه الأمر على بعض الطلبة ، غفلة عن أنّ هذا الإشكال ، متوهّم في جميع
العمومات والإطلاقات ، ولا يختصّ بالمقام .
حكومة أصالة بقاء العقد على أصالة بقاء الملك
ثمّ إنّ أصالة بقاء العقد ، حاكمة على أصالة بقاء الملك ; لأنّ الشكّ في
بقائه ، مسبّب عن الشكّ في بقاء العقد ، ومع إجراء أصالة بقاء العقد ، يرتفع الشكّ
في بقاء الملك ، لا لأنّ الأصل السببي - بما هو - حاكم على المسبّبي ; فإنّه مزيّف .
بل لأنّ الأصل السببي ، محرز ومنقّح لموضوع الدليل الاجتهادي ، كالعقد
والبيع في المقام ، فينطبق عليه الدليل الاجتهادي ، وهو بلسانه مقدّم على الأصل
المسبّبي .
مثلاً : لو ورد دليل « بأنّ الكرّ مطهّر للنجاسة » وشكّ في ماء أنّه كرّ أو لا ،
مع مسبوقيّته بالكرّية ، وغسل به ثوب نجس ، فاستصحاب بقاء الكرّ ، لا يكون
في نفسه حاكماً على استصحاب بقاء النجاسة ، بل باستصحابه ينقّح موضوع
الدليل الاجتهادي ، وهو « أنّ الكرّ مطهّر للنجاسة » فهو بلسانه مقدّم على
استصحاب النجاسة ; لأنّه في استصحابها أُخذ الشك في موضوعه ، والدليل
الاجتهادي يدلّ على رفع النجاسة بلا أخذ الشكّ فيه ، وأخذ الشكّ في الأصل
المنقّح ، غير مربوط بالدليل المنطبق عليه .
وهذا هو الميزان في تقدّم الأُصول السببيّة على المسبّبية ، كما نقّحناه في
محلّه ( 1 ) .
وتوهّم : أنّ موضوع الدليل الاجتهادي هو العقد الواقعي ، لا العقد التعبّدي ،
هامش
1 - الاستصحاب ، الإمام الخميني ( قدس سره ) : 243 .