حفظاً لظهور دليل وجوب الوفاء ، ضرورة أنّه ظاهر في أنّ الوجوب ، تعلّق بعنوان
موجود في ظرف الوجوب .
ومنها : أنّ العقد العرفي موضوع لوجوب الوفاء ، وهو باق حتّى بعد الفسخ
غير المؤثّر عرفاً ( 1 ) ; لأنّ الموضوعات الاعتباريّة - كالموضوعات التكوينيّة -
غير داخلة تحت تصرّفات الشارع ، بل له الحكم عليها إخراجاً وإدخالاً ، ويكون
حكمه من قبيل التوسعة والتضييق ، والتقييد والتخصيص ، ومعه لا تكون
الشبهة مصداقيّة .
ومع الغضّ عن ذلك ، فالاعتبارات العقلائيّة - ومنها العقد ، والبيع ، والشرط
ونحوها ، كالبناءات العقلائيّة ، نحو البناء على العمل بخبر الثقة ، والظواهر ،
وأصالة الصحّة - لا ترفع اليد عنها إلاّ بردع وأصل من الشارع الأقدس ،
واحتمال الردع لا يكون رادعاً ، كما أنّ ما دلّ على الردع إذا لم يصل إلى العرف ،
لا يعقل أن يكون رادعاً .
فالفسخ المؤثّر شرعاً ما لم يصل إليهم ، لا يصلح لهدم العقد العرفي
وفسخه ، وليس الفسخ والهدم من الأُمور الواقعيّة ، اطلع عليه العرف أم لا ،
ومعه لا تكون الشبهة مصداقيّة .
كما أنّه على ذلك ، يصحّ التمسّك أيضاً بدليل حلّ البيع والشرط وغيرهما ;
لإثبات اللزوم بالتقريب المتقدّم ، من غير لزوم الشبهة المصداقيّة .
وقد فرغنا عن تفصيل الأدلّة ، وتحقيقها ، ونقضها وإبرامها ، في الجزء الأوّل
من الكتاب ، فراجع ( 2 ) .
هامش
1 - أُنظر حاشية المكاسب ، المحقّق محمّد تقي الشيرازي 2 : 72 / السطر 11 .
2 - تقدّم في الجزء الأوّل : 143 .