الإنشائي تحقّق ، وبعد تحقّق الشرط يصير موضوعاً لحكم العقلاء بالسقوط ، هذا
غاية ما يمكن أن يقال في توجيه المطلوب .
ولكن مع ذلك لا يتمّ إلاّ بعد إثبات أنّ الإسقاط - كذلك - كان متعارفاً لدى
العقلاء في عصر الشارع ، أو أئمّة الإسلام ، حتّى يثبت نفوذه بإمضائهم
المستكشف عن سكوتهم .
وأمّا الأمر الذي لا أثر له ولا عين في سوق المسلمين ; لا في عصرنا ، ولا
في أعصار أُخر ، فلا يمكن الحكم بصحّته ، بل مع احتمال عدم تعارفه في عصر
الشارع أو الأئمّة ، لا يمكن الحكم بصحّته ، فكيف مع الجزم بعدمه ؟ ! هذا حال
الإسقاط مشروطاً بحال ثبوته .
وأمّا الإسقاط منجّزاً ، بدعوى : أنّ المشروط له مالك للخيار ، ولو من حيث
تملّكه للردّ الموجب له ، فله إسقاطه ، كما هو مقتضى ذيل كلام الشيخ
الأعظم ( قدس سره ) ( 1 ) .
ففيه : أنّ تملّك شرط الخيار ، لا يوجب تملّكه فعلاً إلاّ على التوسّع
والتجوّز .
نعم ، هو مالك لأن يتملّكه ، وهو غير كاف للإسقاط منجّزاً .
وأمّا دعوى : كون مالكيّته للردّ من قبيل الحقوق ، فيصحّ إسقاطه ( 2 ) ،
ومعه لا يثبت الخيار ولو مع الردّ - كدعوى كون الاشتراط من الحقوق ، فيصحّ
إسقاطه ( 3 ) - فهي بلا بيّنة ، ويكفي الشكّ في كونهما من الحقوق ; لأنّ مقتضى
الأصل بقاؤهما بعد الإسقاط .
هامش
1 - المكاسب : 231 / السطر 1 .
2 - حاشية المكاسب ، المحقّق الإشكوري 1 : 286 / السطر 36 .
3 - حاشية المكاسب ، المحقّق المامقاني 2 : 62 / السطر 4 .