بتحقّق الخيار أو الردّ ، لا يعقل أن يؤثّر فيه حال الإنشاء ; ضرورة عدم تحقّق
شرطه ، ولا من حين تحقّق الشرط ; لكونه معدوماً حاله ، ولا يعقل تأثير
المعدوم .
وليس للإيقاعيّات عندهم بقاء اعتباري ، ولهذا قالوا : بعدم جريان الفضوليّة
فيها ( 1 ) .
ولا يقاس المقام بالواجب المشروط أو المعلّق ; لأنّ المقام من قبيل تأثير
الأسباب في المسبّبات ، وهناك من قبيل تماميّة الحجّة على العبد ، أو فعليّة
الواجب بحصول شرطه .
نعم ، يمكن تصحيحه بما سلكناه في أمثال المقام ; من عدم معقوليّة
السببيّة والمسبّبية المعهودتين ، بل يكون العقد والإيقاع المحقّقان بإيجاد
المنشئ ، موضوعين للحكم العقلائي ( 2 ) .
فالتحرير الإنشائي من المحرّر ، موضوع لحكم العقلاء بالتحرير الحقيقي
الاعتباري ، وكذا الحال في الإسقاط ، فلا يكون ذلك سبباً للسقوط تكويناً ، وترتّب
السقوط عليه ، ليس كترتّب المسبّب على سببه ، بل كترتّب الحكم على
موضوعه .
ولقد ذكرنا في الفضولي : أنّ المنشأ في العقود والإيقاعات ، له وجود
إنشائي بقائي ، ولولا الإجماع لكانت الفضوليّة جارية في الإيقاعات أيضاً ( 3 ) .
فعلى ذلك : لو أنشأ الإسقاط مشروطاً بوجود الخيار ، يكون لوجوده
هامش
1 - غاية المراد : 177 ، أُنظر المكاسب : 124 / السطر 14 .
2 - تقدّم في الصفحة 165 - 166 .
3 - تقدّم في الجزء الثاني : 127 .