يكون البيع موجوداً ومنفسخاً .
وأيضاً : في حال ثبوت الخيار ، يكون المبيع ملكاً للطرف ، وفي حال الفسخ
لا يكون ملكاً له ، فاللازم منه أن يكون شئ واحد ، في حال واحد ، ملكاً
لشخص ، ولا يكون ملكاً له ، وهو من اجتماع النقيضين .
ومنها : أنّ المحذور الذي أفاده في الفسخ بالبيع ، غير لازم ; فإنّ الفسخ إنّما
يقع بإيجاب البائع الذي هو فعله ، ولا دخل لقبول المشتري في ذلك ، فبالإيجاب
ينتقل الملك إلى الفاسخ ، وبعد ضمّ القبول ينتقل إلى المشتري ، فلا يجتمع
المالكان على ملك واحد .
بل يمكن تقريب عدم المحذور في العتق أيضاً ; بأن يقال : إنّ العتق ليس
سبباً نظير الأسباب التكوينيّة ، بل إنشاء العتق موضوع لحكم العقلاء بالتحرير ،
فيمكن أن يكون الإنشاء سبباً للفسخ ، وموضوعاً لحكم العقلاء بالتحرير ، فلا يلزم
التناقض ، فتأمّل فإنّ فيه إشكالاً .
فتحصّل ممّا ذكرناه : صحّة ما نسب إلى الأصحاب ; من عدم انقطاع البيع
بمجرّد ردّ الثمن ( 1 ) ، مع أنّ هذه المسائل عرفيّة عقلائيّة ، ولا إشكال في أنّ حكم
العقلاء موافق للأصحاب ، ولا يعتنى بالوجوه العقليّة على فرض صحّتها .
وممّا ذكرناه ، يظهر الكلام فيما إذا كان نفوذ الفسخ ، معلّقاً على الردّ ، والكلام
فيه هو الكلام فيما مرّ - بناءً على عدم نفوذه قبل الردّ - من لزوم تأخّر المسبّب عن
سببه التامّ برتبتين ، ولزوم تحقّق العقد وعدمه ، فلا بدّ بعد الردّ من الفسخ .
نعم ، لو كان الشرط أن يكون الردّ فسخاً ، فلا إشكال فيه لو قلنا : بصحّة
هذا الشرط مستقلاّ ، أو برجوعه إلى ثبوت الخيار قبله .
هامش
1 - تقدّم في الصفحة 344 .