وبعد بطلان الاحتمالين ، لا بدّ من الحمل على الإرشاد إلى اللزوم ، كسائر
الأحكام الإرشاديّة إلى الأحكام الوضعيّة ، وهذا ممّا لا مانع منه عقلاً ، ولا عند
العقلاء والعرف ، فيرجع الكلام إلى أنّ المكلّفين ملزمون بالوفاء ; لأنّ العقود لا
تنفسخ بفسخهم ، وزمامها خارج من أيديهم .
وممّا ذكر يظهر الكلام ، فيما إذا أُريد به أعمّ من العمل بالمقتضى ، ومن إبقاء
العقد ; فإنّ جعله حكماً تكليفيّاً في العنوانين ، يأتي فيه المحذور المتقدّم ،
كجعله إرشاداً إلى الجواز ، أو جعل أحدهما تكليفاً ، والآخر إرشاداً إلى الجواز ،
نعم لا مانع من الإرشاد إلى اللزوم كما تقدّم .
حول إشكال لزوم الشبهة المصداقيّة في التمسّك بالآية ونحوها
هذا ، وأمّا ما أفاده الشيخ الأعظم ( قدس سره ) لإثبات اللزوم : من التمسّك بإطلاق
دليل وجوب الوفاء بالعقد حتّى بعد الفسخ ، وحرمة نقض ما يقتضيه كذلك ، وهو
اللازم المساوي للزوم ( 1 ) .
فأوردوا عليه : بأنّه من قبيل التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقيّة ( 2 ) .
وأُجيب عنه بوجوه :
منها : أنّ العقد هو الإنشاء ، وهو آنيّ التحقّق ، فإذا تعلّق به الحكم
المستمرّ ، دلّ ذلك على أنّ الوجود الآنيّ للموضوع ، كاف لثبوت الحكم
هامش
1 - المكاسب : 215 / السطر 12 .
2 - الإجارة ، المحقّق الرشتي : 14 / السطر 23 ، حاشية المكاسب ، المحقّق الخراساني :
146 .