وما قيل : من أنّه تندفع الجهالة بتعيين المدّة ، كما هو المتعارف من
تحديده بالردّ في رأس السنة إلى يوم ، أو يومين ، أو أزيد ( 1 ) .
ففيه ما لا يخفى ; لأنّه إن أراد بذلك ، أنّ الخيار معلّق على الردّ في رأس
السنة مع اختلاف يسير ، فهو خارج عن محطّ البحث ; لأنّ المفروض جعله
معلّقاً على ردّ الثمن ، في أيّ وقت من الوقت المضروب ، والعمل الخارجي - وهو
الردّ غالباً في أواخر الوقت - غير مربوط بالتحديد والتوقيت .
ولهذا لو ردّه بعد مضي نصف السنة أو أقلّ أو أكثر ، كان له الخيار بحسب
الفرض ، مع أنّ الجهالة بيوم أو يومين أو أكثر ، مضرّة ولو تسامح فيها العرف ; لعدم
خروجه بذلك عن الغرر ، إلاّ أن يدّعى الانصراف فيما يتسامح فيه ، وهو ممنوع .
وإن أراد : أنّ التحديد بالسنة ، موجب للخروج عن الغرر ، ففيه منع ; لأنّ
المجعول الخيار المعلّق على أمر مجهول في ظرف سنة أو أكثر .
وهذا نظير جعل الخيار عند قدوم الحاجّ في خلال السنة ، فإنّ العلم بمدّة
الوقت المضروب ، إنّما يرفع الغرر بالنسبة إليه ، لا بالنسبة إلى ما علّق عليه ،
وهو واضح .
فهذا الفرض باطل بحسب القواعد ، سواء كان معلّقاً ، أو موقّتاً ، لو كان المراد
ب « التوقيت » جعل الخيار في ظرف ردّ الثمن إلى سنة .
نعم ، لو كان المراد منه التوقيت برأس السنة ، فقال : « لك الخيار مع الردّ
في رأسها » لا إشكال فيه ; لعدم الجهالة ، كما لا إشكال في التعليق كذلك .
هامش
1 - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 2 : 41 / السطر 25 .