ممّا هو معهود عند العرف .
فالآية الكريمة تدلّ على لزوم العمل بالعقود ، ولازم ذلك - بحسب الفهم
العرفي - أنّ العقود لازمة ; ضرورة أنّ اللزوم لازم عرفي لوجوب العمل ، وكونه
ملزماً به ، ولو قيل : « إنّك ملزم بالعمل بعقد كذا ، ولكن زمامه بيدك فسخاً وإبقاءً »
عدّ ذلك عند العرف تناقضاً .
فالقول : بأنّ وجوب الوفاء ، لا ينافي جواز العقد أو خياريّته ( 1 ) ساقط
جدّاً ; لعدم جواز الاتكال في هذا المجال على التخريصات العقليّة ، بل المناط
هو فهم العرف واستظهارهم .
كالقول : بأنّ وجوب الوفاء ، لازمه وجوب إبقاء العقد تكليفاً ، فهو دالّ على
جوازه ; لاعتبار القدرة في متعلّق التكليف ( 2 ) ضرورة أنّ ذلك بعيد عن الأذهان
جدّاً ، بل لازمه إقدار المكلف على المخالفة ، ثمّ الأمر بالوفاء .
وبعبارة أُخرى : ردع العقلاء عن البناء على لزوم العقد ، ثمّ الأمر بعدم
الفسخ ، وهو أمر بعيد عن الأذهان ، بل لعلّه مستهجن عند العرف لو فسّر المقصود
لهم ، فلا ينبغي الإشكال في الدلالة على اللزوم .
ثمّ إنّ ما ذكرناه : من أنّ وجوب الوفاء ، يحمل على ما هو المرتكز العرفي ،
ليس المراد منه أنّ « العقود » فيها أيضاً محمولة على العقود المعهودة اللازمة
عرفاً ، حتّى يقال : إنّ لازمه بطلان التمسّك بالآية ، ولزوم الرجوع في كلّ مورد
إ لي الحكم العرفي .
هامش
1 - مختلف الشيعة 6 : 219 ، أُنظر المكاسب : 215 / السطر 18 ، الإجارة ، المحقّق الرشتي :
9 / السطر 15 .
2 - أُنظر حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 2 : 6 / السطر 5 - 16 .