( يَا أيُّها الَّذينَ آمَنُوا أوْفُوا بِالعُقُودِ ) ( 1 ) قال : « إنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، عقد عليهم
لعلي ( عليه السلام ) بالخلافة في عشر مواطن ، ثمّ أنزل الله : ( يَا أيُّها الَّذينَ آمَنُوا أوْفُوا
بِالعُقُودِ ) التي عقدت عليكم لأمير المؤمنين » ( 2 ) .
وتؤيّدها صحيحة ابن سنان المتقدّمة ( 3 ) وكون الآية في سورة المائدة
المشتملة على آية تبليغ الولاية .
لكنّه غير مرضيّ بعد عموم الآية ، وتمسّك الأصحاب خلفاً عن سلف بها ،
وعدم دلالة الروايتين على الانحصار ، وعدم جواز الاتكال على مثل تلك
التأييدات .
على أنّه لو نزلت الآية الكريمة في خصوص عهد الولاية ، لصار شائعاً ;
لكثرة الدواعي على ذلك ، فإبقاء ( العُقُود ) على ظهورها وعمومها ، ورفع اليد عن
الظهور في الوجوب الشرعي أولى .
بل الإنصاف : عدم ظهورها فيه ، بعد كون لزوم الوفاء بالعقود والعهود
عقلائيّاً ، شائعاً بين جميع الطوائف ، ظاهراً لديهم ، وفي مثله لا ينقدح في أذهانهم
إلاّ ما هو الشائع بينهم ، وهو المناط في الاستظهار ، وظهور الأمر في الوجوب
الشرعي ليس - كسائر الظهورات - مستنداً إلى دلالة لفظيّة ، بل هو كظهور الحال
والمقام .
ومع كون وجوبه ولزومه العقلائي مرتكزاً في الأذهان ، لا يحمل الكلام
إلاّ على ما هو المرتكز ، كالأمر بالعمل بخبر الثقة ، أو الظهور اللفظي ، أو غيرهما
هامش
1 - المائدة ( 5 ) : 67 .
2 - تفسير عليّ بن إبراهيم 1 : 160 ، بحار الأنوار 36 : 92 .
3 - تقدّمت في الصفحة 25 .